ينحوان نحوا واحدا بفعلهما، وهو استباحة صلاة فكأنهما شيء واحد أطلق في موضع وقيد في آخر. فيجب رد مطلقه إلى مقيده. لا سيما والتيمم والوضوء مذكرران في آية واحدة بكلام متصل مرتبي بعضه ببعض. ونص التقييد في صدر الآية، وآية السرقة في موضع آخر ومع كونه كذلك فليس بمقيد هناك. ولا قيد في القرآن أصلا. وإنما أخذ التقييد من جهة أخرى. فشتان ما بين الردين، وبعيدا ما بين المعنيين. هذا هو (1) الذي عليه المدار من جهة الاعتبار.
وأما من جهة اللغة فقد قال تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ (2) فحمل بعض من انتصر للاقتصار على الكفين، الباء ها هنا على التبعيض (3). بناء على طريقة من قال: أصل الباء للتبعيض. وإذا وجب حملها على التبعيض
*جاز الاقتصار على بعض اليدين [وما قيل قل] (4) من الكفين. ومن انتصر لإيجاب مسح الذراعين أنكر أن يكون أصل الباء للتبعيض* (5) وحملها ها هنا على أنها دخلت صلة في الكلام كقوله تعالى: ﴿تنبت بالدهن﴾ (6). ويعضد (7) بأن الوجه فيه دخلت الباء، والواجب إيعابه. فلم تدل فيه على التبعيض.
فأحرى ألا تدل على التبعيض فيما عطف عليه. وليست الباء فيه مذكررة بل هي فيه (8) مقدرة. ولا يصح أن تحمل الباء في الوجه على الصلة، وفي الذراعين على التبعيض، فيكون حقيقة مجازا معا، وهي كلمة واحدة. وهذا له تعلق بمسألة من أصول الفقه، وفيها غموض. وهذ الإرادة باللفظة الواحدة معاني مختلفة. وتكون في بعضها مجازا، وفي بعضها حقيقة. ولعلنا نشير إلى شيء من هذا الأصل في الكلام على مسألة الصعيد.