2 - ولم ذكر طهارة الحدث والنجس؟.
3 - ولم كان النبيذ المسكر نجسا؟.
4 - ولم لا يجوز التطهر به؟.
فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: أما الدليل على أنه لا يجوز التطهر بما سوى الماء المطلق. فقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾ (1). فجعل الحكم عند عدم الماء التيمم، ومن وجد مائعا سوى الماء ولم يجد سواه فإنه غير واجد للماء (2). ومن كان غير واجد للماء فحكمه التيمم على ظاهر القرآن. وقد قال تعالى: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾ (3). وهذا وإن كان على وجه (4) الامتنان علينا، فإن فيه تنبيها على فضل الماء واختصاصه بهذا الحكم. إذ لو لم يختص به، وكان كل ما سواه يطهر مثله (5) لكان وجه الكلام أن يقول خلقنا كل مائع طهورا لكم (6) فدل ذلك على أنه يختص بالتطهير عموما في طهارة الحدث والنجس. ولأن هذه (7) شرائع وعبادات غير معقولة المعنى فليس لنا إن نضع منها ولا أن نشرع فيها إلا ما شرع الله سبحانه (8). كما ليس لنا أن نشرع جواز التوضؤ بالأدهان وغيرها. وإن كانت مائعة مثل الماء.
والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: إنما ذكر طهارة الحدث والنجس. لأنه لو اقتصر على طهارة الحدث لأمكن أن يظن به ظان أنه يجيز طهارة النجس بغير الماء كما (9) صار إليهم بعضهم. ولأن ما سوي الماء قد أثر في النجاسة على أحد القولين عندنا في طهارة جلد الميتة بالدباغ. والدباغ ليس من الماء بسبيل. فلما أثر ما سوى الماء في بعض المواضع على هذا القول نص على أن طهارة النجس كطهارة الحدث في الحكم الذي ذكره.