تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشافعي ذهب إلى أن ما تولد من الحيوان في شيء كدود النحل والباقلاء فإنه في نفسه نجس. وإن كان لا ينجس ما مات فيه لأنه مما لا يمكن التحرز منه. لكن لو ألقي هذا الدود في شيء آخر لنجسه لإمكان التحرز منه (1). فقد صار الشيء في نفسه نجسا. ولم ينجس ما مات فيه. فأتى بالجملتين لئلا يظن ظان به إذا اقتصر على أحد الحكمين أنه نفى الآخر.

والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: إنما ذكر الماء والمائع لئلا يظن ظان به متى اقتصر على الماء خاصة أن المائع بخلافه. ويتوهم أن الماء لما كان مما لا ينفك من دوابه المخصوصة به غالبا عفي عنه ولم يحكم بنجاسته لموت دوابه فيه، كما لم يحكم بإضافته بتغيره بالطحلب، وشبهه لعدم التحرز منه. والمائع بخلافه *في هذا. ولأن الماء أيضا يدفع عن نفسه والمائع بخلافه* (2) فلأجل هذه الشبهة نبه على أن المائع مساو للماء ها هنا.

والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: أما الدليل على صحة ما قاله من طهارة الحيوان البحري وإن كان ميتا، وإن كان مما له شبه في البر فقوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم﴾ (3). فعم. وقوله عليه السلام في البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتته (4).

والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: الظاهر من مرادهم عند بعض شيوخنا بالنفس السائلة الدم. والنفس من الأسماء المشتركة، فتكون النفس بمعنى العين والذات ومنه قولهم نفس الجوهر ونفس العرض. وهذا لا يصح أن يريدوه ها هنا. وتكون النفس بمعنى الروح *على رأي بعضهم. ثم يختلف هؤلاء في حقيقة هذا المعنى اختلافا يطول شرحه. ولا مدخل له ها هنا. ويكون النفس بمعنى الدم* (5) ومنه قولهم نفست المرأة وهذا المراد عند بعض شيوخنا بقولهم النفس السائلة يعني الدم.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٢٣٩