يكون هو النجس، وإن تحراه. وإن اجتنبهما حصل متيمما مع وجود ماء طاهر فإذا امتنع الوجهان لم يبق إلا أن يتوضأ بكل واحد منهما ويصلي به. فتبرأ ذمته باليقين. وقياسا على من نسي صلاة واحدة لا يعلم أي صلاة هي؟ فإنه يصلي الخمس طلبا لليقين لبراءة ذمته.
وقد سلك بعض هؤلاء (1) طريقة* التحري في هذا الباقي. وذهب بعض القائلين بالتحري إلى منع التحري ها هنا واعتل بأن التحري إنما يكون بين أمرين فأكثر كالقبلة وغيرها وهذا ضعيف لأن كثرة العدد وقلته لا تأثير له إذا أتى الاجتهاد* (2). واشترط أن يغسل من الآخر موضع الطهارة ليحمل له اليقين بطهارة المحل من النجس. ثم يتطهر منه للحديث. وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يجتنب الجميع ويتيمم. ووجه ذلك أنه لا يصح الاقتصار على أحدهما لما قدمناه، ولا الجمع بينهما على الصفة التي قدمنا. لأن في ذلك تكريرا للصلاة الواحدة. والصلاة الواحدة لم يوجب الشرع منها في اليوم الواحد إلا واحدة لا أكثر. فلما بطل الاقتصار على أحدهما، والجمع بينهما صارت المياه في حكم العدم. فوجب التيمم. فإن انقلب أحد الإناءين فأهراق قبل النظر فيهما. فلا أعلم فيهما (3) نصا لأصحابنا. ويجب عندي أن يكون حكمه حكم (4) التيمم عند من قال به في وجوبهما (5) على ما تقدم بيانه. لأنه إنما وجب التيمم عنده بحصول الشك في عين النجس منهما. والشك في الباقي منهما حاصل كحصوله مع وجودهما. فوجب أن يكون الحكم واحدا. ويجب أن يكون حكمه عند من قال من أصحابنا أنه يتوضأ بهما على ما سبق بيانه أن يتوضأ بالباقي منهما ويتيمم. لأنه إنما وجب الجمع بينهما طلبا لحصول اليقين ببراءة الذمة كما تقدم بيانه. ولا