أشعارا يطول ذكرها. فدوفعوا أيضا عن ذلك (1) بأن قيل لهم: العطف على الموضع إنما يجوز أيضا فيما لا يشكل. ولهذا لا يحسن أن يقال: مررت يزيد وضربت عمروا وخالدا، وأنت تريد عطف خالد على موضع زيد، لأن ذلك مما لا يفهم من الخطاب، -بل السابق إلى اللهم من الخطاب خلافه- (2) وكون خالد معطوفا على عمرو. وكذلك الظاهر من الخطاب عطف الرجلين على الوجه. فحملها على العطف على الموضع لا يحسن من غير دليل. هذا الذي يتعلق به الفريقان من جهة اللسان. ويجب أن يعلم أيضا أن النظر إنما يتحصل بين القول بتعيين (3) الغسل والقول بالتخيير بينه وبين المسح. وأما القول بتعيين (3) المسح فليس بشيء ينظر فيه. وإن كان قد تلطف له من اللسان بما ذكرناه لأنه مذهب، إنما يؤثر عن الشيعة ومن لا يعتد به. والذي يؤثر عن ابن عباس أنه قال: غسلتان ومسحتان (4)، محمله إن ثبت، على المسح على الخف (5). ومما يؤثر أيضا عن أنس لما قيل له قال الحجاج أمر الله بغسل الرجلين، فقال: صدق الله وكذب الحجاج، إنما أمر بالمسح. فمراده بهذا أن القراءتين لما اختلفتا ووقع فيهما ما قدمناه من التنازع في وجوه الإعراب، رأى أن القرآن لم يرد بنص صريح بالغسل. وإنما ثبت ببيان الرسول. فقصد بما أورد المناقضة. فلا يجعل المسح مذهبا لهما. وإذا اتفق العلماء على غسل الرجلين قولا وفعلا، وعمل به الخاص والعام، وثبت عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فعله بأحاديث كثيرة، بطل مذهب من أنكره واقتصر على المسح. وهذا واضح، لا يستريب فيه محصل. ولما علم ابن جرير وداود بطلان قول من عين المسح بهذا الذي ذكرناه، وتساوت القراءتان عندهمالأولم تترجح إحداهما على الأخرى، ولا
شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١٥١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح التلقينج ١ · ص ١٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي