تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طهارة الرأس به، ولم يثبت هذا الحكم لوجود الشعر فيزول بعدمه. وقد خالف في هذا عبد العزيز ابن مسلمة في أحد التأويلين عليه. وراءه كمسح (1) الخف الذي يزول حكمه بزواله. والفرق بينهما عندنا أن مسح الرأس أصل لم يثبت بدلا عن شيء. فيسقط عند حضور مبدله. ومسح الخفين إنما ثبت بدلا عن غسل الرجلين، فطهور المبدل يسقط حكم بدله (2).

قال القاضي رحمه الله والفرض في تطهير القدمين غسلهما إلى الكعبين. والكعبان هما العظمان اللذان عند معقد الشراك، وقيل الناتئان في طرف الساق. وهما داخلان في الوجوب. وعلى أقطعهما غسل ما بقي له منهما. بخلاف المرفقين.

قال الإمام رضي الله عنه: يتعلق بهذا الفصل أربعة أسئلة منها، أن يقال:

1 - ما الدليل على أن الفرض في الرجلين غسلهما لا مسحهما، مع ورود القراءتين بهما؟.

2 - وما وجه قوله أن الكعبين هما العظمان اللذان وصف؟.

3 - وما الدليل على وجوب دخولهما (3) في الغسل؟.

4 - ولم اختلف حكم قطعهما مع قطع المرفقين؟.

فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: اختلف الناس في حكم الرجلين، فذهب فقهاء الأمصار إلى أن فرضهما الغسل دون ما سواه. وذهب ابن جرير الطبري وداود إلى أن الفرض تخيير (4) المكلف بين غسلهما أو مسحهما. وصار من لا يعتد بخلافه إلى أن المسح هو الفرض دون ما سواه.

واعلم أن النكتة في هذا الباب تنحصر إلى رد إحدى القراءتين إلى الأخرى، فيتعين مقتضاها، أو يعجز عن ذلك. فيتعين التخيير. فقراءة النصب ظاهرها العطف على المنصوب المتقدم، وهو الوجه واليدان. فيكون حكمهما كحكم ما

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١٤٩