ومن هذا النمط الذي نحن فيه أيضا (1)، وقع الاختلاف فيمن جمعهما في نية واحدة (2). فاغتسل للجمعة والجنابة معا. فقيل تجزئه لأن المطلوب من غسل الجمعة النظافة، وهي حاصلة بغسل الجنابة، وان لم يقصد إليها. فإضافته القصد إليها إلى قصد غسل الجنابة لا يضر، لما كان أمرا حاصلا وإن لم يقصد، وقيل لا يجزيه لاختلاف أحكامهما بالفرض والنفل، وأسبابهما بالحدث والنظافة، فلم يصح الجمع بين ما اختلف هذا الاختلاف.
ومن هذا النمط أيضا اختلاف الناس فيمن نوى بوضوئه التبرد ورفع الحدث معا. فقيل يجزيه ويرتفع حدثه لأن التبرد حاصل بمباشرته الماء البارد أراد ذلك أو لم يرده. فإضافته القصد إلى ذلك، إلى قصد رفع الحدث لا يضر، لما كان أمرا حاصلا على كل حال أراده أو لم يرده. وقيل لا يجزيه لأنه مطلوب بأن يكون السبب الباعث له على إيقاع العبادة (3) هو الوجه المشروع. وتحصيل الفرض الذي ألزم تحصيله. فإذا بعثه على ذلك سبب آخر غير مشروع، وجب أن يكون له كله على حسب ما قال عليه السلام: لقول الله سبحانه: ﴿من عمل عملا أشرك فيه غيري فهو له كله وأنا أغني الشركاء عن الشرك﴾ (4). وقد اشتمل هذا الفصل على مسائل خارجة عما أثبتناه من العدد في أول الفصل. وإنما أثبتناها ها هنا لأجل دورانها كلها على معنى واحد. فرأينا أن ربط بعضها ببعض ها هنا أربط لها بالحفظ.
والجواب عن السؤال الحادي عشر: وهو هل تفيد نية وقع فيها اشتراك؟