من عذر لأنه كبر وضعف بصره. ولا يغسل السقط إذا لم يصل عليه ولا يحنط ولا بأس أن يغسل عنه الدم لا كغسل الميت.
والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: أما الصراخ فلا شك في دلالته على الحياة، لاطراد العادة التي لا يصرخ إلا الحي. وهذا مقطوع به. وقد اضطرب المذهب في الحركة والرضاع والعطاس. فقيل لا يكون ذلك دليلا على الحياة يقتضي حكم الحي. فإن (1) أقام يتنفس ويفتح عينيه ويتحرك حتى يسمع له صوت. وإن كان خفيفا. واستدل إسماعيل القاضي على نفي دلالة الحركة التي ليست ببينة بأنه قد كان يتحرك في البطن. واستدل القاضي على ذلك بأن المقتول يتحرك. وأما العطاس فإن من جعله دلالة على الحياة أجراه مجرى الاستهلال، وزعم أن العادة أطردت بأن ذلك لا يكون إلا من الحي. ومن أنكر ذلك قال: يمكن أن يكون ريحا. وأما الرضاع فلا معنى لإنكار دلالته على الحياة لأنا نعلم علما يقينا أنه محال في العادة أن يرضع الميت، وليس الرضاع من الأفعال التي تكون مترددة بين الطبيعة والاختيار كما قال ابن الماجشون: إن العطاس يكون من الريح والبول من استرخاء المواسك، لأن الرضاع لا يكون إلا مع القصد إليه. والتشكك في دلالته على الحياة تطرق إلى هدم قواعد علوم ضرورية. والصواب ما قاله ابن وهب وغيره أنه كالاستهلال، وما أظن من خالفه من أصحابنا يهجم على إنكار دلالة ذلك على الحياة. لكنه قد يزعم أن هذا الحكم معلق في الشرع بالاستهلال دون ما ضاهاه من الدلالة على الحياة.
وقد يتعلق بما قدمناه من قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا استهل السقط صلي عليه (2). دليل هذا الخطاب أنه إذا لم يستهل لم يصل عليه. وهذا يخرج المسألة من النظر الأول إلى نظر آخر. وأما إن كان المعتمد على ما يقوم مقام الصراخ في الدلالة على الحياة كما أشار إليه عبد الوهاب ها هنا. فلا شك في كون الرضاع دلالة على الحياة.
وأما إذا لم ينفصل الجنين من البطن لم يعتبر حكمه في الصلاة. قاله مالك في أم ولد المسلم النصرانية تموت حاملا منه. فإن أهل دينها يلونها إذ لا