تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بفاتحة الكتاب. قال وإنما فعلت هذا لتعلموا أنها سنة. وقد أجاب أصحابنا عن هذا بأجوبة أحدها أن الضمير في قوله أنها عائد على صلاة الجنازة لا على القراءة. فكأنه قال: إن ماجهرت لتستدلوا بجهري على أن الصلاة سنة إذ لو كانت فرضا لم أجهر بالقراءة من غير ورود أمر بذلك. والثاني أنه لم يرد سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنه أراد سنة أدى الاجتهاد إليها. وهذا قد لا يسلمه بعض أهل الأصول القائلين بأن الصاحب إذا أطلق ذكر السنة فإنما يريد سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وأجيب عن هذا الأمر بغير هذين الجوابين. ولكن أضربنا عنه لما فيه من الاستكراه والتعسف. وقد يعتمد أصحاب الشافعي على أنها صلاة تشتمل على افتتاح وتسليم ووجوب قبلة فاشبهت الصلاة المعهودة في افتقارها إلى قراءة.

وهذا الاستدلال قد يقابل بما قدمناه من استدلالنا على أنها ركن من أركان الصلاة المعهودة فلا تفتقر إلى قراءة كسجود التلاوة. وقد أنكر بعض أصحاب الشافعي قول من قال يقرأ في كل تكبيرة لأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة.

قال: والإجماع على خلافه. وأما من قال يقرأ فيها ثلاث مرات فلا أعرف له وجها أنه يسلك مسلكنا نحن في وجوب القراءة في جل الصلاة في المعروف من مذهبنا. ألا ترى أنا لا نفسد صلاة الظهر بترك القراءة في ركعة ونفسدها بترك القراءة في ركعتين أو ثلاث. وإذا كانت الأربع تكبيرات أقيمت مقام أربع ركعات روعيت القراءة في جل هذه الصلاة وجلها ثلاث تكبيرات.

وقد اختلف أصحاب الشافعي في دعاء الافتتاح والتعوذ. هل يؤتى به بعد التكبيرة الأولى قبل الفاتحة أم لا؟ وقال الثوري وإسحاق يستحب أن يقال بعد التكبيرة الأولى سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. فوجه إثبات الذكر بعد الفاتحة قياسا على غيرها من الصلوات على أصلهم، وقياسا على التأمين. ووجه نفيه أنها صلاة مبنية على الحذف بدليل حذف الركوع والسجود فوجب أن يحذف منها الذكر المشار إليه وليس كالتامين لأن التأمين لا إطالة فيه.

والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: أما الدعاء فليس بمحدود لأنه لم يرد الشرع بتحديد فيه. والقصد من هذه الصلاة الدعاء للميت. ومعاني الأدعية

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١١٥٤