دين محيط فالكفن الثاني أولى. قال أصبغ: لا يلزم ورثته أن يكفنوه ثانية في بقية ماله إلا أن يشاؤوا ويحتسب فيه محتسب. قال سحنون إذا كان بحدثان دفنه ولم يقسم ماله فليكفن ثانية من رأس ماله. وإن كان قسم ماله فليس ذلك على ورثته، وإن كان أوصى بثلثه لم يجدد كفنه من ثلثه ولا غيره. قال سحنون أيضا ليس على الورثة أن يكفنوه.
قال الشيخ أبو الحسن: لا بد من ستر عورته. وإذا خيف نبشه كانت حراسته من رأس المال. قال أبو العلاء البصري لو نبش فأكله السبع وبقي كفنه لكان للورثة. وإذا كان لهم ها هنا كان عليهم أن يعيدوا الكفن إذا سرق. فوجه القول بإعادة التكفين أن الكفن من حقوق الميت متعلق بماله وإنما حق الورثة فيما فضل عن ذلك .. (1). كان حق الميت في التكفين مقدما على حق الوارث ولم يتعين حقه في كفن بعينه بل من حقه الستر من ماله وجب إعادة التكفين.
لأن حقه لم يكن معلقا بذلك الكفن المسروق خاصة، حتى تكون مصيبته منه.
ووجه القول بسقوط إعادة التكفين أن حقه يقوم على الوارث بقدر الكفن. فإذا كفن فقد وصل إليه حقه وصار ما فضل عن ذلك يخلص للوارث، فلا يلزم أن يكفنه من حق قد خلص إليه. وقد كان الميت قبض حقه منه فجائحته بعد القبض منه. ووجه القول الثالث أن قسمة المال تمييز حق الوارث من حق الميت. فإذا يتميز الحقان لم يلزم الوارث أن يكفن الميت من حق قد يتميز. ولو كان قد أوصى بالثلث لم يلزم أيضا إعادة كفنه. وإن كان الثلث على ملك الميت لم يخرج لأنه بالقسمة قد خلص للموصى لهم وتميز فلا يلزم التكفين منه بعد خلوصه لأهله. وإذا كفن الميت ثانية ثم وجد الكفن الأول فهو ميراث. قال محمد بن عبد الحكم إلا أن يكون على الميت دين فيكون للغرماء.
والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: أما عدد ما يكفن فيه فقد قال عيسى في شرح ابن مزين يجبر الغرماء والورثة على ثلاثة أثواب من مال الميت.
وإن قالوا تكون غليظة لم يكن ذلك لهم إذا كانت لا تشبهه. وهذا الذي قاله