غسله ونشفته في ثوب. وقد أمرت قبل ذلك بإجمار ثيابه فقد اختلف في نجاسة هذا الثوب. فقال سحنون لا ينجس. وقال محمد ابن عبد الحكم ينجس. وهذا الاختلاف مبني على ما قدمناه من الاختلاف في نجاسته. وقال ابن شعبان لا يصلي بهذا الثوب حتى يغسل ولا بالماء الذي يصيبه من مائه. وقال مالك في المختصر يغتسل من غسل ميتا أحب إلي. وقال ابن حبيب لا غسل عليه. ولا وضوء. قاله جماعة من الصحابة والتابعين. وذكر حديث أسماء (1). وقاله مالك وقال: فإن اغتسل من غير إيجاب فحسن. وقيل إنما يستحب له أن يغتسل لئلا يتوقى ما يصيبه منه فلا يكاد يبالغ في أمره. فإذا وطن نفسه على الغسل بالغ فيه. وقال أشهب أحب إلي أن يغتسل غاسل الميت توقيا لما عسى أن يصيبه من أذى الميت، فإن لم يفعل ورأى أنه لم يصبه شيء فذلك. قال ومن أصابه شيء من الماء الذي غسل به الميت فغسل ذلك واجب من الأول فإن لم يفعل وصلى ولم يعلم أن ذلك الماء أصابه شيء من أذى الميت فلا شيء عليه. قال مالك ولا وضوء على من أفضى بيده إلى جسد الميت أو حنطه أو حمله. وإن أصاب يده شيء مما يخرج منه غسل ما أصابه فقط.
ومما ينبني على الاختلاف في طهارة الميت الصلاة عليه في المسجد.
فاختلف المذهب عندنا. فقال مالك في المدونة بالكراهة. وبه قال أبو حنيفة.
وقال ابن حبيب لو صلى على الجنازة في المسجد ما كان ضيقا لما روي من الصلاة على سهيل فيه (2). وفي مختصر ابن شعبان يكره أن توضع الجنازة في المسجد وينتظر بالصلاة عليها لحاق الناس. وقال ابن شعبان قال أبو حنيفة لا يصلى عليها في المسجد. وإنما كره مالك وأبو حنيفة إدخال الميت المسجد لأنه ميتة توضع في المسجد. وهذا التعليل الذي علل به ابن شعبان هو باقتضاء المنع أولى منه باقتضاء الكراهة. وذهب الشافعي إلى أنه لا تكره الصلاة على الجنازة في المسجد وحجته أنه لما مات سعد بن أبي وقاص قالت عائشة