عما انحطت رتبته عن رتبة الختان أولى.
وأما الشافعي فإنه يحتج على الجواز بقوله - صلى الله عليه وسلم -: اصنعوا بميتكم ما تصنعون بعروسكم. وتأول أصحابنا هذا على أن المراد به ما يفعل بالعروس من الزينة والطيب لا ما يفعله العروس من الاستحداد وتقليم الأظفار, لأنا ما ذكرناه هو أخص بالعروس مما سواه. وإذا ثبت ما ذكرناه فقد قال أشهب أحب إلي ألا تحلق له عانة ولا يقلم له ظفر ولينق ما بها من وسخ. وكذلك قال ابن حبيب عن ابن سيرين لا يؤخذ من شعره ولا تقلم أظفاره إلا أن يكون عند نزول الموت به. فإذا مات فلا. وقال سحنون إن كان ذلك لما يتأذى به المريض فلا بأس به وإن كان ليهيأ للموت فلا يفعل.
والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: اختلف المذهب في الميت هل هو نجس أم لا؟ واختلف فيه قول الشافعي أيضا. وقد قال في كتاب الرضاع من المدونة أن ابن المرأة إذا ماتت نجس وهذا يقتضي نجاسة الميت. واستدل ابن القصار على طهارته بقول الله سبحانه: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ (1).
وتكريمه يقتضي ألا يكون نجسا لأن النجس مهان. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: المؤمن لا ينجس (2). وعموم هذا يقتضي طهارته وإن كان ميتا. وذكر البخاري عن ابن عباس أنه: قال لا ينجس المسلم حيا ولا ميتا (3). وقال سعد بن أبي وقاص: لو كان نجسا ما مسسته. وقيل لعائشة رضي الله عنها أيغتسل غاسل الميت؟ أو أنجاس موتاكم (4) وقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن مظعون (5). ولو كان نجسا لما قبله.
واستدل من قال بنجاسته بقول الله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ (6). ولأن