فأجازها مالك في المدونة للضرورة المقتضية ومنعها ابن حبيب لأن الحي إذا لم يستطع على (1) إزالتها فإنه لا يجوز له أن يوكل غيره على مس فرجه لإزالة النجاسة. بل يصلي على حاله. وإذا منع الحي من هذا ولم يسامح في مس عورته، فكذلك الميت بل الحي أحق بالمسامحة لأجل ما تكلفه من الصلاة.
وفي كتاب ابن سحنون يوضع على أحد شقيه للغسل ويقلب كذلك. قال أشهب في المجموعة وإن وضع على شقه الأيمن أو الأيسر، فلا بأس وإن أسندته إلى صدرك أو أمسك لك ولم تسنده فلا بأس. قال أشهب وواسع أن يسرح رأسه أو لا يسرح. وقالت الشافعية إذا كانت لحيته ملبدة فيستحب أن تسرح بمشط منفرج الأسنان. وقال أبو حنيفة يكره ذلك, لأنه يؤدي إلى نتف الشعر. وأجيب عن هذا بأنه إذا كان المشط واسع الأسنان (2). وأما الضفر فلا أعرفه. وقال ابن حبيب لا بأس بضفره. قالت أم عطية ضفرنا شعر بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث ضفائر ناصيتها وقرنيها وألقينه من خلفها (3). وقال الشافعي بضفر شعر المرأة ثلاثة قرون ويلقى خلفها. وقال أبو حنيفة لا يضفر بل يلقى بين يديها. وقال الأوزاعي نحوه. فأما أبو حنيفة فاتقى من تسريحه للضفر أن ينتف. وقد تقدم مراعاته لذلك. قال بعضهم لما كانت المرأة تجعله ثلاثة قرون في حياتها، فكذلك بعد الموت.
وقال ابن القاسم في المجدور ومن غمرته الجراح ومن إذا مس تسلخ فليصب عليه الماء صبا ويرفق به. قاله مالك. وقال مالك ومن وجد تحت الهدم قد تسلخ رأسه وعظامه. والمجدور والمتسلخ فليغسلوا ما لم يتفاحش ذلك منهم.
وإذا لم يوجد من الميت إلا مثل الرأس أو الرجل فلا يغسل. ولا يغسل إلا ما يصلى عليه. قاله مالك.
وأما الذي يغسل به، فقال في المدونة يغسل بماء وسدر ويجعل في الآخرة