تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: قد كان الاستسقاء في شرع من كان قبلنا. قال الله تعالى: ﴿وإذ استسقى موسى لقومه﴾ (1). الآية. وأما شرعنا بالاستسقاء أيضا (2). قال أنس جاء رجل والشعبي - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب يوم الجحعة فقال: يا رسول الله قحط المطر وهلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا. قال فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه فقال: اللهم اسقنا اللهم اللهم اسقنا. قال أنس لا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئا. وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال فطلعت من ورائه سحابة. مثل الترس. فلما توسطت السماء انتشرف ثم أمطرت. قال: والله ما رأينا الشمس ستا. ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب فاستقبله قائما. فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها.

قال: فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والجبال والأجام والضراب والأودية ومنابت الشجر. قال فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس (3). وروى عباد بن تميم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستسقي فتوجه إلى القبلة قائما يدعو وقلب رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة وانصرف. وقد خرج هذين الحديثين الموطأ والصحيحان. وإذا ثبت أن الاستسقاء مشروع فإنه مشروع عند الحاجة إليه. والحاجة إليه تكون عند المحل والجدب. فيستسقي بحياة الزرع وغيره. وأما (4) عند الحاجة لشرب الحيوان الإنساني أو البهائم كما يحتاج إلى ذلك من كان في صحراء أو سفينة أو أهل بلد آخر أو زرعهم ولكنهم عطاش. وفي العتبية أن برقة إذا كثر مطرهم زرعوا واديهم بما يشربون فأتاهم مطر فزرعوا عليه زرعا كثيرا ولم يقبل واديهم بما يشربون أيستسقون؟ قال نعم. قيل له قد قيل إنما الاستسقاء إذا لم يكن مطر

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١١٠٢