تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كان العدد الأصلي المشروع في كل ركعة من ركعات الصلوات ست تكبيرات. كان ما ذهب إليه من أن المزيد في تكبيرات العيد ست أولى من غيره من المذاهب. لأن في الذي ذهبنا إليه مقابلة *المزيد بالأصلي. وكونهما في العدد جاريين إلى مبلغ واحد. وقد يعضد عندي هذا الذي قال* (1) بأن صلاة الكسوف كرر فيها الركوع أيضا. وكان في تكريره لم يخالف عدد الأصل. لأن الركوع في التسليمة الواحدة ركوعان والمزيد في صلاة الكسوف ركوعان، ولعله إنما زيد بعض أعمال النافلة كالإشعار بأنها كنافلة أخرى وقعت بجميع أركانها وأعمالها فكرر الركوع في صلاة الكسوف كالإشعار بأن الركعتين كالأربع. وكرر التكبير في صلاة العيد كالإشعار بأن الركعتين كالأربع. هذا مما يمكن أن يكون هو المقصود. وكأنه كالمؤكد لما حكيناه عن بعض أصحابنا. فبهذه الرواية عن عائشة وبهذا الاعتبار يتعلق مالك.

وأما الشافعي فيتعلق أيضا بما روي عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر في العيدين اثنتي عشرة تكبيرة سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة الدخول في الركوع (2). وقد روي نحو ذلك عن عمر وابن عمر وكثير بن عبد الله وعمار بن ياسر. ويرى أن هذه الرواية التي فيها البيان والتنفيذ مصرحا به أولى من عدد إنما أخذ من إشعار سياق اللفظ، كما قدمنا الإشارة إليه، من أن تقييدها بقولها سوى تكبيرة الركوع يشعر بأن إضرابها عن التقييد في السبع يقتضي أنه تكبيرة الإحرام معدودة فيها.

وأما أبو حنيفة فإنه تعلق بما روي أن سعيد بن أبي العاصي سأل أبا موسى وحذيفة بن اليمان عن التكبير في صلاة العيد كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر (3)؟ فقال أبو موسى كان يكبر أربع تكبيرات تكبيره على الجنائز (4). قال حذيفة

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١٠٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١٠٧٢