والمطر الذي لم يمكن السعي معه لو تحمل ضرره لأمكنته صلاة الجمعة *فلهذا رأى ابن القاسم أنه لا يجمع فيهما بخلاف من لا تمكنه الجمعة كالمحبوس والمريض والمسافر. وهذا الذي اعتل به هذا قد يسلم له لولا إضافته المسافر للمريض والمحبوس. واستحب الشافعية للمعذورين أن يجمعوا وكرهه أبو حنيفة. وأما إن كان تخلف المتخلفون عن الجمعة لغير عذر وفاتهم إدراكها مع الإمام فاختلف المذهب فيه أيضا* (1) فقال مالك في المدونة لا، يجمعوا وليصلوا الظهر أفذاذا. وقال أشهب أرى أن يجمعوا لفضل الجماعة على الفذ. وقال ابن سحنون عن ابن نافع يجمعون إن شاؤوا. وقال في مختصر ابن شعبان من فاتتهم الجمعة فلا بأس أن يجمعوا ظهرا في غير المسجد. قال ابن شعبان وأكثر جواباته المذكورة في مختصر عبد الله، ورواه بشر بن عمر الزهداني (2) عنه. وكرهه الحسن وأبو قلابة والثوري وأبو حنيفة. فأما المجيزون للجمع أو المستحبون له على الجملة، فيتعلقون بالأحاديث الواردة في فضل الجماعة. وأما الناهون عنه على الجملة فيحتجون بأنه لم يخل على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - من المتأخر للعذر. ولم ينقل أنهم صلوا جماعة. وهذا قد لا يسلم وجوده. وقال بعضهم لا نسلم وجود هذا في زمنه عليه الصلاة والسلام لأنهم كانوا يصلون في دورهم لقرب المسجد وحرصهم على صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. ومن فرق بين المعذور وغير المعذور فإنه يحمي الذريعة بمنع من لا عذر له لئلا يؤدي إباحة ذلك لهم إلى التهاون بحضور الجمعة. وإذا الأئمة (3) ومن ظهر عذره وأمن ذلك منه. ولو جمع المتخلفون لغير عذر قال أصبغ أساؤوا ولا يعيدون. وقال أيضا في قرية يجمع أهلها وحولها منازل على الميلين والثلاث أنهم لا يصلون الظهر جماعة إذا فأتت الجمعة فإن فعلوا أساؤوا ولم يعيدوا. وقيل لسحنون في من فاتتهم *الصلاة بعرفة أيصلون جماعة؟ قال* (4) ما علمت ولو فعلوا لأجزأهم. وقال في كتاب
شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١٠٣١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح التلقينج ١ · ص ١٠٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي