الصبح. وحكى عنه أشهب أنه قال والتهجير للجمعة وليس هو الغدو. ولكن بقدر (1). ولم تكن الصحابة يغدون هكذا وأكره أن يفعل. وأخاف على فاعله أن يدخله شيء ويصير يعرف بذلك ولا بأس أن يروح قبل الزوال ويهجر بالرواح.
قيل فمن يحب بقلبه (2) أن يرى في طريق المسجد قال هذا مما يقع في النفس ولا يملك.
قال مالك في المختصر والمشي إلى الجمعة أفضل إلا أن يتعبه ذلك من ماء وطين أو بعد مكان. وقال مالك أيضا معنى الحديث في الرواح. من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ثم ذكر إلى الخامسة فكأنما قرب بيضة (3).
قال الذي يقع في نفسي إنما أراد ساعة واحدة. ففيها هذا التقسيم لأنه لم يكن يراح في أول ساعات النهار. وذهب ابن حبيب إلى اختيار التبكير بالرواح، ورأى الرواح عند صلاة الصبح مختارا خلاف ما حكيناه من كراهة مالك. وعنده وعثد الشافعي أن التقسيم المذكور في الحديث تقسيم الساعات المعلومات.
وأفضل الأوقات من ذلك أول ساعات النهار. وقد استدل لمالك بأن الحديث لم يذكر فيه فضيلة من راح في الساعة السادسة ليست (4) بوقت قعود الإمام على المنبر، ولا بوقت استماع الذكر منه. والحديث يقتضي ارتفاع فضيلة الرواح وحضور الملائكة للذكر عند إنقضاء الساعة الخامسة واتصال السادسة لها، وذلك ليس بوقت لحضور الملائكة للذكر. لكون الساعة السادسة فاصلة بين الخامسة وبين حضور الملائكة للذكر. وإذا كان ذلك كذلك وجب حمل الحديث على تجزئة الساعة السادسة (5). والساعة السادسة تصلح أن تجزأ على خمسة أجزاء أو أقل، أو أكثر. ويؤكد هذا أنه قال من راح في الساعة الأولى والرواح لا يكون نصف النهار أو ما قرب منه.