تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآخر، أنه يكون فيه (1) القيمة. فإن قلنا بهذا القول فمتى تكون القيمة؟ فيه قولان: أحدهما أنها تكون حين القبض، وهو قول ابن القاسم والثاني أنها تكون بعد الصلاة وحين يحل البيع. وهو قول أشهب.

وإن قلنا بأن البيع لا يفسخ فهل يستباح الربح أم لا؟ قال مالك أرى الربح على المشتري حراما. قال ابن القاسم فإن باعها المبتاع بربح فلا يأكل الربح وأحب إقي أن يتصدق به.

وعمدة من فسخ البيع أنه بيع منهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهي عنه عند طائفة من أهل الأصول. وأما من لا يفسخه فقد لا يسلم دلالة النهي على الفساد على الإطلاق. وقد احتج ابن سحنون لهذا المذهب بأن من فرط في صلاة الظهر والعصر حتى لم يبق من النهار إلا مقدار خمس ركعات فباع حينئذ فإن بيعه لا يفسخ. وهذا الذي احتج به ابن سحنون وقدره متفقا عليه قد خالف فيه إسماعيل القاضي. ورأى أن البيع يفسخ كالبيع وقت الجمعة. وإليه ذهب الشيخ أبو عمران. كان هذا البيع مما تدعو الضرورة إليه لإقامة الجمعة كمن انتقض وضوؤه وقت الجمعة ولم يجد ماء إلا بالثمن فهل يباح له أن يشتريه لأن البيع حينئذ إنما نهي عنه لكونه فيه شغل عن الصلاة، وهذا البيع بالعكس من ذلك إذ بفعله تحصل الصلاة وبتركه تفوت، أو يمنع من ذلك طردا لحكم سائر البياعات؟ قال الشيخ أبو محمد بن أبي يجوز شراؤه والبيع لا يفسخ فيه. وإذا تبين ما قلناه في البياعات فهل يقاس عليها غيرها من العقود أو لا؟ إذا قلنا بطريقة من ذهب إلى الفسخ، اختلف في النكاح. فقال أصبغ يفسخ. وقال الأبهري وهو مذهب أبي العباس الطيالسي وعبيد الله ابن المنتاب وهو الصواب.

قال ابن الجلاب يفسخ النكاح والإجارة. وقال ابن القاسم لا يفسخ النكاح دخل أو لم يدخل، ولا ما عقد من هبة أو صدقة بخلاف البيع. وخزج القاضي أبو محمد *فسخ الهبة والصدقة على قول من فسخ النكاح. وقال محمد* (2)

بن عبد الحكم في الإقالة والشركة والتولية والأخذ بالشفعة يفسخ لأنه بيع. ومما

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١٠٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١٠٠٨