27.69-81
قوله عز وجل: ﴿ قل سيروا فى الأرض فانظروا ﴾ يعني: فاعتبروا ﴿ كيف كان عقبة المجرمين ﴾ يعني: آخر أمر المشركين ﴿ ولا تحزن عليهم ﴾ إن لم يؤمنوا بل ويقال ولا تحزن عليهم أي: على تكذيبهم وإعراضهم عنك ﴿ ولا تكن فى ضيق ﴾ يعني: لا يضيق صدرك ﴿ مما يمكرون ﴾ يعني: بما يقولون من التكذيب ويقال: ولا يضيق قلبك بمكرهم ﴿ ويقولون متى هذا الوعد ﴾ أي: وعد العذاب ﴿ إن كنتم صدقين ﴾ أن العذاب نازل بالمكذب ويقال: ولا تكن في ضيق مما يمكرون بقولهم فهذا دأبنا ودأبك أيام الموسم وهم الخراصون فكانوا يأمرون أهل الموسم بأن لا يسمعوا كلامه ثم قال عز وجل: ﴿ قل عسى أن يكون ردف لكم ﴾ يعني: قرب وحضر لكم قال القتبي أي تبعكم واللام زائدة فكأنه قال: ردفكم قال: وقيل في التفسير: دنا منكم ﴿ بعض الذى تستعجلون ﴾ من العذاب وهو عذاب القبر ويقال: يعني: القحط ويقال: يوم بدر ﴿ وإن ربك لذو فضل على الناس ﴾ حين لم يأخذهم بالعذاب عند معصيتهم ﴿ ولكن أكثرهم لا يشكرون ﴾ بتأخير العذاب عنهم حتى يتوبوا ﴿ وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم ﴾ يعني: ما تسر قلوبهم من عداوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ﴿ وما يعلنون ﴾ بألسنتهم من الكفر والشرك قوله عز وجل: ﴿ وما من غائبة ﴾ يعني: من أمر العذاب ويقال: ما من شيء غائب عن العباد ﴿ في السموات والأرض إلا فى كتب مبين ﴾ يعني: مكتوب في اللوح المحفوظ ويقال: أي: جملة غائبة عن الخلق إلا في كتاب مبين ﴿ إن هذا القرءان يقص على بنى إسرءيل ﴾ قال مقاتل: يعني: أن هذا القرآن يبين للناس أهل الكتاب ﴿ أكثر الذى هم فيه يختلفون ﴾ يعني: اختلافهم وقال ابن عباس: إن أهل الكتاب اختلفوا فيما بينهم فصاروا أهواء وأحزابا بطعن بعضهم على بعض ويبرأ بعضهم من بعض فنزل القرآن بتبيان ما اختلفوا فيه ثم قال عز وجل: ﴿ وإنه ﴾ يعني: القرآن ﴿ لهدى ﴾ يعني: لبيانا من الضلالة ﴿ ورحمة ﴾ من العذاب ﴿ للمؤمنين إن ربك يقضى بينهم ﴾ يعني: بين المختلفين في الدين ﴿ بحكمه ﴾ أي: بقضائه يوم القيامة ﴿ وهو العزيز ﴾ يعني: المنيع بالنقمة ويقال: العزيز يعني: القوي فلا يرد له أمر ﴿ العليم ﴾ بأحوال خلقه سبحانه ﴿ فتوكل على الله ﴾ يعني: ثق بالله ويقال: فوض أمرك إلى الله ﴿ إنك على الحق المبين ﴾ يعني: الدين المبين وهو الإسلام ثم قال عز وجل: ﴿ إنك لا تسمع الموتى ﴾ فهذا مثل ضربه للكفار أي: فكما أنك لا تسمع الموتى فكذلك لا تتفقه كفار مكة ﴿ ولا تسمع الصم الدعاء ﴾ قرأ ابن كثير ولا يسمع بالياء والنصب والصم بالرفع والباقون بالتاء وضم التاء وكسر الميم والصم بالنصب فمن قرأ بالياء فلا يسمع فالفعل للصم ومن قرأ بالتاء فالخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - إنك لا تسمع الصم الدعاء ﴿ إذا ولوا مدبرين ﴾ يعني: أعرضوا عن الحق مكذبين قوله عز وجل: ﴿ وما أنت بهادى العمى عن ضللتهم ﴾ قرأ حمزة تهدي العمي بغير ألف وقرأ الباقون بالألف فمن قرأ تهدي فمعناه ما أنت يا محمد بالذي تهدي الذين عميت بصائرهم عن آياتنا ولكن عليك الدعاء ويهدي الله من يشاء ومن قرأ بهادي فإن الباء دخلت لتأكيد النفي كقولك ما أنت بعالم فالياء لتأكيد النفي وخفض العمي للإضافة ثم قال: ﴿ إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا ﴾ يعني: لا تسمع الهدى إلا من صدق بالقرآن أنه من الله تعالى ويقال: بآياتنا يعني: أدلتنا ﴿ فهم مسلمون ﴾ يعني: مخلصون مقرون بها ويقال: مسلمون في علم الله تعالى.