27.60-68
ثم قال عز وجل: ﴿ أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء ﴾ يعني: المطر ﴿ فأنبتنا به ﴾ يعني: بالمطر ﴿ حدائق ذات بهجة ﴾ يعني: البساتين وأحدها حديقة وإنما سميت حديقة لأنها محاطة بالحيطان وقال بعضهم: إذا كانت ذا شجر يقال لها: حديقة سواء كان لها حائط أو لا ذات بهجة يعني: ذات حسن ﴿ ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ﴾ يعني: ما كان لمعبودكم قوة ويقال: ما كان ينبغي لكم أن تنبتوا شجرها ويقال ما قدرتم عليه وقرأ أبو عمرو وعاصم أما يشركون بالياء على معنى الخبر وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ عاصم في رواية أبي بكر قدرناها بتخفيف الدال والباقون بالتشديد ثم قال: ﴿ أإله مع الله ﴾ يعينه على صنعه اللفظ لفظ الإستفهام والمراد به الإنكار والزجر ﴿ بل هم قوم يعدلون ﴾ يعني: يشركون الأصنام ثم قال عز وجل: ﴿ أمن جعل الأرض قرارا ﴾ يعني: مستقرا لا تميد بأهلها ويقال: قرارا أي سكنا لأهلها ﴿ وجعل خلالها أنهارا ﴾ أي: فجر بسواد الأرض أنهارا ويقال: شق بينهما أنهارا ﴿ وجعل لها ﴾ أي خلق لها ﴿ رواسى ﴾ أي: خلق للأرض الجبال الثوابت ﴿ وجعل بين البحرين حاجزا ﴾ يعني: العذب والمالح حاجزا يعني: سترا مانعا بقدرته لا يختلطان بعضهما في بعض ﴿ أإله مع الله ﴾ يعينه على صنعه ﴿ بل أكثرهم لا يعلمون ﴾ يعني: ولكن أكثرهم لا يعلمون بتوحيد الله عز وجل: ﴿ أمن يجيب المضطر إذا دعاه ﴾ يعني: أمن يستجيب في البلاء للمضطر إذا دعاه ﴿ ويكشف السوء ﴾ يعني: ومن يكشف الضر ﴿ ويجعلكم خلفاء الأرض ﴾ يعني: سكان الأرض بعد هلاك أهلها ﴿ أإله مع الله قليلا ما تذكرون ﴾ قرأ أبو عمرو وابن عامر في إحدى الروايتين بالياء على معنى الخبر عنهم وقرأ الباقون تذكرون بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ حمزة والكسائي بتخفيف الذال وقرأ أبو عمرو ونافع في رواية قالون أإله مع الله بالهمز والمد وقرأ الباقون بغير مد بهمزتين ثم قال عز وجل: ﴿ أمن يهديكم فى ظلمت البر والبحر ﴾ يعني: من يرشدكم في أهوال البر والبحر ﴿ ومن يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته ﴾ يعني: قدام المطر ﴿ أإله مع الله تعالى الله عما يشركون ﴾ أي: تعظم الله عما يشركون ﴿ أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ﴾ يعني: خلقهم ولم يكونوا شيئا ثم يعيدهم في الآخرة ﴿ ومن يرزقكم من السماء ﴾ يعني: المطر ﴿ والأرض ﴾ يعني: النبات ﴿ أإله مع الله قل هاتوا برهنكم ﴾ يعني: حجتكم وعلتكم بأنه صنع شيئا من هذا غير الله ﴿ إن كنتم صدقين ﴾ بأن مع الله آلهة أخرى ﴿ قل ﴾ يا محمد لكفار مكة: ﴿ لا يعلم من فى السموات والأرض ﴾ من الملائكة والناس ﴿ الغيب إلا الله ﴾ يعني: متى تقوم الساعة إلا الله رفع على معنى البدل فكأنه يقول لا يعلم أحد الغيب إلا الله أي: لا يعلم ذلك إلا الله ﴿ وما يشعرون أيان يبعثون ﴾ يعني: متى يبعثون أو أن يبعثون ومتى يبعثون قوله عز وجل: ﴿ بل ادرك علمهم فى الآخرة ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأدرك قرأ الباقون ادراك بالألف فمن قرأ أدرك فمعناه: أدرك علمهم علم الآخرة وروي عن السدي قال: اجتمع علمهم يوم القيامة فلم يشكوا ولم يختلفوا ويقال: معناه: علموا في الآخرة أن الذين كانوا يوعدون حق ولا ينفعهم ذلك ومن قرأ إدراك فأصله تدارك فادغم التاء في الدال وشددت وأدخلت ألف الوصل ليسلم السكون للدال ومعناه تتابع علمهم أي حكمهم على الآخرة واستعمالهم الظنون في علم الآخرة فهم يقولون تارة: إنها تكون وتارة: لا تكون الساعة ويقال: معناه: تدارك أي: تكامل علمهم يوم القيامة بأنهم يبعثون ويشاهدون ما وعدوا ﴿ بل هم فى شك منها ﴾ أي: من قيام الساعة في الدنيا ﴿ بل هم منها عمون ﴾ يعني: يتعامون عن قيامها ويقال: بل هم منها عمون أي: من علمها جاهلون وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ: بل إدراك وهذه القراءة أشد إيضاحا للمعنى الذي ذكرناه ثم حكى قول الكفار فقال عز وجل: ﴿ وقال الذين كفروا أءذا كنا ترابا وءاباؤنا أءنا لمخرجون ﴾ يعني: أحياء من القبور ﴿ لقد وعدنا هذا ﴾ يعني: هذا الذي يقول محمد عليه السلام: ﴿ نحن وءاباؤنا من قبل إن هذا ﴾ الذي يقول ﴿ إلا أسطير الأولين ﴾ يعني: أحاديث الأولين وكذبهم مثل حديث رستم واسفنديار ويقال: إن هذا إلا مثل رسل الأولين مما كذبوا.