" هي أحسن الساقين من نساء العالمين وهي من أزواج سليمان في الجنة عليه السلام ".
27.45-49
قوله عز وجل ﴿ ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صلحا أن اعبدوا الله ﴾ يعني: أمرهم بأن يعبدوا الله ويطيعوه ويوحدوه ﴿ فإذا هم فريقان يختصمون ﴾ يعني: مؤمنون وكافرون فإذا قوم صالح مؤمن وكافر يختصمون يقول كل فريق الحق معي وقد ذكرنا خصومتهم في سورة الأعراف وهي قوله:
قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا
[الأعراف: 75] الآية فطلبت الفرقة الكافرة على تصديق صالح العذاب ﴿ قال ﴾ لهم صالح عليه السلام ﴿ يقوم لم تستعجلون بالسيئة ﴾ أي: بالعذاب ﴿ قبل الحسنة ﴾ يعني: العافية ويقال: التوبة وهو قولهم: يا صالح إن كان ما أتيت به حقا فأتنا بما تعدنا من العذاب ثم قال: ﴿ لولا تستغفرون الله ﴾ يعني: لكي ترحموا فلا تعذبوا قوله عز وجل: ﴿ قالوا اطيرنا بك ﴾ وأصله تطيرنا بك يعني: تشاءمنا بك ﴿ وبمن معك ﴾ وذلك أنه قد أصابهم القحط بتكذيبهم إياه فقالوا: هذا الذي أصابنا بشؤمك وشؤم أصحابك ﴿ قال ﴾ لهم صالح: ﴿ طائركم عند الله ﴾ يعني: ما أصابكم فمن الله ويقال: هذا الذي يصيبكم هو مكتوب عند الله ويقال: خيركم وشركم ورخاؤكم وشدتكم من عند الله عليكم بفعلكم ويقال: عقوبتكم عند الله ﴿ بل أنتم قوم تفتنون ﴾ أي: تبتلون بذنوبكم ويقال: تختبرون بالخير والشر وأصل الفتنة هي الإختبار ويقال: فتنت الذهب بالنار لينظر إلى جودته قوله عز وجل: ﴿ وكان فى المدينة ﴾ يعني: في قرية صالح وهي الحجر ﴿ تسعة رهط ﴾ كانوا أغنياء قوم صالح ﴿ يفسدون فى الأرض ولا يصلحون ﴾ يعني: يعملون بالمعاصي في أرض قريتهم ولا يصلحون أي: لا يطيعون الله تعالى فيها ولا يتوبون من المعصية ولا يأمرون بها فسأل قوم صالح منه ناقة فصارت الناقة بلية لهم فكانت تأتي مراعيهم فتأكل جميع ما فيها فتنفر منها دوابهم وتشرب ماء بئرهم العذب الذي يشربون منه فجعلوا نيابة لشرب الماء اللبن فتشرب ذلك اليوم الماء كله وتسقيهم اللبن حتى يرووا فجاء هؤلاء التسعة وفيهم " قدار بن سالف " عاقر الناقة وكان ابن زانية أحمر أزرق " ومصدع بن دهر " وكانا قد قعدوا لها فلما مرت بهما رماها مصدع بسهم ثم قال: يا قدار اضرب فضرب عرقوبها فعقروها ثم سلخوها واقتسموا لحمها فأوعدهم الله الهلاك وبين لهم العلامة بتغيير ألوانهم فاجتمعوا التسعة ﴿ قالوا تقاسموا بالله ﴾ يعني: تحالفوا بالله ﴿ لنبيتنه ﴾ قرأ حمزة والكسائي بالتاء وضم التاء الثاني ﴿ وأهله ثم لنقولن ﴾ بالتاء وضم اللام والباقون بالنون ونصب التاء ثم لنقولن بالنون ونصب اللام فمن قرأ بالنون جعل تقاسموا خبرا فكأنهم قالوا: متقاسمين فيما بينهم لنبيتنه وأهله أي: لنقتلنه وعياله ويقال: وأهله يعني: ومن آمن معه ومن قرأ بالتاء فمعناه: جعل تقاسموا أمرا فكان أمر بعضهم بعضا وقال بعضهم لبعض تحالفوا لنبيتنه وأهله ثم لنقولن ﴿ لوليه ﴾ يعني: لولي صالح إن سألونا فنقول: ﴿ ما شهدنا مهلك أهله ﴾ يعني: إهلاك أهله وقومه ويقال: ما حضرنا عند إهلاك أهله ﴿ وإنا لصدقون ﴾ يعني: إنا لصادقون بما نقول لهم ويقال: معناه إنا لصادقون عندهم فيصدقونا إذا أخرجنا من بيوتنا.