تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27.8-14

قوله عز وجل ﴿ فلما جاءها ﴾ يعني: النار ويقال يعني: الشجرة ﴿ نودى أن بورك من فى النار ﴾ يعني: بورك من عند النار وهو موسى عليه السلام ﴿ ومن حولها ﴾ يعني الملائكة عليهم السلام وهو على وجه التقديم يعني فلما جاءها ومن حولها من الملائكة نودي أن بورك من في النار أي عند النار ويقال من في طلب النار أو قصدها والمعنى: بورك فيك يا موسى وقال أهل اللغة: باركه وبارك فيه وبارك عليه واحد وهذا تحية من الله تعالى لموسى عليه السلام ثم قال: ﴿ وسبحن الله ﴾ يعني: قيل له: قل سبحان الله تنزيها لله تعالى من السوء ويقال: إنه أي الله في النداء قال فسبحان الله ﴿ رب العلمين ﴾ وقال بعض المفسرين: كان ذلك نور رب العزة وإنما أراد به تعظيم ذلك النور كما يقال للمساجد بيوت الله تعظيما لها ثم قال عز وجل: ﴿ يموسى إنه أنا الله ﴾ وذكر عن الفراء أنه قال: هذه الهاء عماد وإنما يراد به وصل الكلام كما يقال: إنما وما يكون للوصل كذلك ها هنا فكأنه قال: يا موسى إني أنا الله ﴿ العزيز الحكيم ﴾ ويقال: معناه: إن الذي تسمع نداءه هو الله العزيز الحكيم قوله عز وجل: ﴿ وألق عصاك ﴾ يعني: من يدك فألقاها فصارت حية وقد يجوز أن يضمر الكلام إذا كان في ظاهره دليل ﴿ فلما رءاها تهتز ﴾ يعني: تتحرك ﴿ كأنها جان ﴾ يعني: حية والجان هي الحية الخفيفة الأهلية فإن قيل: إنه قال في آية أخرى:

فإذا هى ثعبان مبين

[الأعراف: 107] والثعبان الحية الكبيرة فأجاب بعض أصحاب المعاني: إنه كان في كبر الثعبان وفي خفة الجان قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: والجواب الصحيح أن الثعبان كان عند فرعون والجان عند الطور ثم قال: ﴿ ولى مدبرا ﴾ يعني: أدبر هاربا من الخوف ﴿ ولم يعقب ﴾ يعني: لم يرجع ويقال: لم يلتفت يقول الله تعالى لموسى ﴿ يموسى لا تخف ﴾ من الحية ﴿ إنى لا يخاف لدى المرسلون ﴾ يعني: لا يخاف عندي ثم استثنى فقال: ﴿ إلا من ظلم ﴾ قال مقاتل: إلا من ظلم نفسه من المرسلين مثل آدم وسليمان وإخوة يوسف وداود وموسى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ويقال: إلا من ظلم يعني: لكن من ظلم ﴿ ثم بدل حسنا بعد سوء ﴾ أي (فعل إحسانا) بعد إساءته ﴿ فإنى غفور رحيم ﴾ قال الكلبي: إلا من ظلم يعني (أشرك) فهذا الذي يخاف ثم بدل حسنا يعني: توحيدا بعد سوء يعني: بعد شرك فإني غفور رحيم قال أبو الليث رحمه الله: ويكون إلا على هذا التفسير بمعنى لكن لا وعلى وجه الاستثناء وذكر عن الفراء أنه قال الاستثناء وقع في معنى مضمر من الكلام كأنه قال: لا يخاف لدي المرسلون بل غيرهم الخائف وقال القتبي: هذا لا يصح لأن الإضمار يصح إذا كان في ظاهره دليل ولكن معناه: أن الله تعالى لما قال إني لا يخاف لدي المرسلون علم أن موسى كان مستشعرا خيفة من قبل القبطي فقال: إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإنه يخاف ولكني أغفر له فإني غفور رحيم ويقال: إلا من ظلم يعني: ولا من ظلم ولا يبين ظلمه ثم بدل حسنا بعد سوء فإنه لا يخاف أيضا ثم قال عز وجل: ﴿ وأدخل يدك فى جيبك ﴾ يعني: جيب المدرعة ثم أخرجها ﴿ تخرج بيضاء من غير سوء ﴾ يعني: من غير برص ﴿ فى تسع ءايت ﴾ يعني: هذه الآية من تسع آيات كما تقول أعطيت لفلان عشرة أبعرة فيها فحلان أي: منها وقد بين في موضع آخر حيث قال:

ولقد ءاتينا موسى تسع ءايت بينات

[الإسراء: 101] وقد ذكرناها ﴿ إلى فرعون ﴾ أي: اذهب إلى فرعون ﴿ وقومه إنهم كانوا قوما فسقين ﴾ يعني: إنهم كانوا قوما عاصين قوله: ﴿ فلما جاءتهم ءايتنا ﴾ يعني: جاءهم موسى بآياتنا التسع ﴿ مبصرة ﴾ يعني: معاينة ويقال مبينة أي: علامة لنبوته ويقال: مبصرة يعني: مضيئة واضحة ﴿ قالوا هذا سحر مبين ﴾ أي: بين ﴿ وجحدوا بها ﴾ يعني: بالآيات بعد المعرفة ﴿ واستيقنتها أنفسهم ﴾ أنها من الله تعالى وإنما استيقنتها قلوبهم لأن كل آية رأوها استغاثوا بموسى وسألوا منه بأن يكشف عنهم فكشفنا عنهم فظهر لهم بذلك أنه من الله تعالى وفي الآية تقديم ومعناه وجحدوا بها ﴿ ظلما ﴾ يعني: شركا ﴿ وعلوا ﴾ يعني: تكبرا وترفعا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى واستيقنتها أنفسهم يعني: وهم يعلمون أنها من الله ثم قال: ﴿ فانظر كيف كان عقبة المفسدين ﴾ يعني: الذين يفسدون في الأرض بالمعاصي فكانت عاقبتهم الغرق.

بحر العلوم · الصفحة ٨٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٦١