تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.4-15

﴿ ومآ أهلكنا من قرية ﴾ يعني: أهل قرية ﴿ إلا ولها كتب معلوم ﴾ يعني أجلا مؤقتا ووقتا معروفا ﴿ ما تسبق من أمة أجلها ﴾ يعني: لا يموت أحد قبل أجله ﴿ وما يستأخرون ﴾ بعد أجلهم طرفة عين ﴿ وقالوا ﴾ يعني: أهل مكة ﴿ يأيها الذى نزل عليه الذكر ﴾ أي الذي يزعم أنه ينزل عليه القرآن ﴿ إنك لمجنون ﴾ نزلت في عبد الله بن أمية ﴿ لو ما تأتينا بالملئكة ﴾ يعني: هلا تأتينا الملائكة فتخبرنا بأنك رسول الله ﴿ إن كنت من الصدقين ﴾ بأنك نبي مرسل وأن العذاب نازل بنا. قال الله تعالى ﴿ ما ننزل الملئكة إلا بالحق ﴾ أي: بالوحي والعذاب وقبض أرواحهم ﴿ وما كانوا إذا منظرين ﴾ يعني: إذا نزلت عليهم الملائكة لا يؤجلون بعد نزول الملائكة. قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص ما ننزل بالنون وتشديد الزاي ونصب الملائكة من قولك نزل ينزل. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر " ما تنزل " بالتاء والضم ونصب الزاي مع التشديد. على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون " ما تنزل " بنصب التاء وتشديد الزاي. فجعل الفعل للملائكة ثم قال ﴿ إنا نحن نزلنا الذكر ﴾ أي: القرآن ﴿ وإنا له لحفظون ﴾ يعني القرآن: ويقال يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - من القتل. وقال قتادة: يعني القرآن يحفظه الله تعالى من أن يزيد فيه الشيطان باطلا أو يبطل منه حقا. وذلك قال مقاتل. ثم قال تعالى: ﴿ ولقد أرسلنا من قبلك ﴾ يعني: قد أرسلنا من قبلك يا محمد رسلا ﴿ فى شيع الأولين ﴾ أي: في أمم وقرون الأولين قبل أمتك ﴿ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ﴾ أي: كانوا يسخرون منهم كما سخر منك قومك. ﴿ كذلك نسلكه فى قلوب المجرمين ﴾ قرأ بعضهم نسلكه بضم النون وكسر اللام. وقراءة العامة بنصب النون وضم اللام وهما لغتان يقال سلكت الخيط في الإبرة إذا أدخلته فيها. ومعناه هكذا ندخل الإضلال في قلوب المجرمين أي: المشركين عقوبة ومجازاة لكفرهم. ويقال معناه هكذا نطبع على قلوب المجرمين، ويقال: نجعل حلاوة التكذيب بالعذاب. ويقال: الشرك في قلوب المشركين الذين ﴿ لا يؤمنون به ﴾ يعني: لا يصدقون بالله ويقال بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ويقال: بالعذاب إنه غير نازل ﴿ وقد خلت سنة الأولين ﴾ أي: مضت سنة الأولين. نأتيهم بالعذاب عند التكذيب، ويقال تقدمت سيرة الأولين بالهلاك. قوله ﴿ ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون ﴾ أي: فصاروا يصعدون فيه، وينزلون. يعني الملائكة ويراهم المشركون وهم أهل مكة ﴿ لقالوا إنما سكرت أبصرنا ﴾ يقول: أخذت وغشيت أبصارنا ﴿ بل نحن قوم مسحورون ﴾ أي: ولقالوا سحرنا فلا نبصر. وروى قتادة عن أبي صالح أنه قال: لو فتح الله عليهم بابا من السماء فظلت الملائكة يعرجون فيه لقالوا أخذت أبصارنا. قرأ ابن كثير سكرت بالتخفيف وهكذا قرأ الحسن. وقرأ الباقون بالتشديد وقال القتبي: سكرت بالتشديد أي: غشيت، ومنه يقال سكر النهر إذا سد ومنه يقال: سكر الشراب وهو الغطاء على العقل. ومن قرأ سكرت بالتخفيف يعني: سحرت. يعني إنهم لا يعتبرون به كما لم يعتبروا بانشقاق القمر حين رأوه معاينة.

بحر العلوم · الصفحة ٦١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦١٧