تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.49-56

ثم قال: ﴿ نبىء عبادى ﴾ أي: أخبر عبادي يا محمد ﴿ أنى أنا الغفور الرحيم ﴾ لمن تاب منهم ﴿ وأن عذابى هو العذاب الأليم ﴾ (لمن مات على الكفر ولم يتب) قال: حدثنا أبو جعفر. قال: حدثنا إسحاق بن عبد الرحمن قال: حدثنا محمد بن شاذان الجوهري، قال: حدثنا محمد بن مقاتل قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا مصعب بن ثابت عن عاصم بن عبيد عن عطاء

" عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: اطلع علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة ونحن نضحك فقال: «أتضحكون؟» ثم قال: «لا أراكم تضحكون» ثم أدبر فكأن على رؤوسنا الرخم. حتى إذا كان عند الحجر. ثم رجع القهقرى فقال «جاء جبريل فقال يا محمد إن الله تعالى يقول لم تقنط عبادي؟ ﴿ نبىء عبادى أنى أنا الغفور الرحيم وأن عذابى هو العذاب الأليم ﴾ "

وقال قتادة: ذكر لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

" لو علم العبد قدر رحمة الله ما تورع عن حرام ولو علم العبد قدر عقوبة الله لبخع نفسه "

أي: في عبادة الله تعالى ثم قال: ﴿ ونبئهم عن ضيف إبراهيم ﴾ أي: عن أضياف إلا أن هذا اللفظ مصدر والمصدر لا يثنى ولا يجمع، وذلك حين بعث الله تعالى جبريل في اثني عشر من الملائكة قوله ﴿ إذ دخلوا عليه ﴾ أي: على إبراهيم ﴿ فقالوا سلاما ﴾ أي: فسلموا عليه فرد عليهم السلام كما قال في موضع آخر

فقالوا سلاما قال سلام

[الذاريات: 25] وقال الكلبي فأنكرهم إبراهيم في تلك الأرض لأنهم لم يطعموا من طعامه ﴿ قال إنا منكم وجلون ﴾ أي: خائفين. ﴿ قالوا لا توجل ﴾ أي: لا تخف منا وبشروه فقالوا ﴿ إنا نبشرك ﴾ قرأ حمزة " نبشرك " بجزم الباء مع التخفيف ونصب النون وضم الشين. وقرأ الباقون بالتشديد. ﴿ بغلم عليم ﴾ أي: بإسحاق عليم في صغره حليم في كبره. ﴿ قال أبشرتمونى على أن مسنى الكبر ﴾ أي: بعدما أصابني الكبر والهرم. ﴿ فبم تبشرون ﴾ قرأ نافع " فبم تبشرون " بكسر النون مع التخفيف لأن أصله تبشروني بالياء فأقيم الكسر مقامه وقرأ ابن كثير " فبم تبشرون " بكسر النون مع التشديد لأنه في الأصل بنونين فأدغم إحداهما في الأخرى مثل قوله: ﴿ تأمرني ﴾ ﴿ أتحاجونى ﴾ وقرأ الباقون " تبشرون " بنصب النون مع التخفيف لأنها نون الجماعة. وقال أبو عبيدة هذا أعجب إلي لصحتها في العربية ﴿ قالوا بشرنك بالحق ﴾ أي: بالولد ويقال بالصدق ﴿ فلا تكن من القنطين ﴾ أي: من الآيسين من الولد، ويقال: من نعم الله تعالى ﴿ قال إبرهيم ومن يقنط من رحمة ربه ﴾ أي: من نعمة ربه ﴿ إلا الضآلون ﴾ أي الجاهلون. قرأ الكسائي وأبو عمرو (يقنط " بكسر النون وقرأ الباقون " يقنط " ) بالنصب ومعناهما واحد.

بحر العلوم · الصفحة ٦٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦٢٢