تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.80-86

﴿ ولقد كذب أصحب الحجر المرسلين ﴾ وهم قوم صالح كذبوا صالحا. والحجر أرض ثمود ﴿ وءاتينهم ءايتنا ﴾ أي: الناقة ﴿ فكانوا عنها معرضين ﴾ يقول: مكذبين بها ﴿ وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ءامنين ﴾ من أن تقع عليهم الجبال. ويقال: آمنين من نزول العذاب فلم يعرفوا نعمة الله تعالى، ويقال: آمنين من العذاب بعقر الناقة. فعقروا الناقة وقسموا لحمها فأهلكهم الله تعالى بصيحة جبريل فذلك قوله ﴿ فأخذتهم الصيحة مصبحين ﴾ أي: حين أصبحوا ﴿ فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ﴾ (يعني: فما نفعهم ما كانوا يكسبون من الكفر والشرك) قوله: ﴿ وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق ﴾ أي: للحق والباء توضع موضع اللام أي: لينظر عبادي إليها فيعتبروا، ويقال: وما خلقناهما إلا عذرا وحجة على خلقي ﴿ وإن الساعة لآتية ﴾ أي: لكائنة لا محالة ﴿ فاصفح الصفح الجميل ﴾ أي: اعرض عنهم إعراضا جميلا بلا جزع منك ﴿ إن ربك هو الخلق العليم ﴾ أي: عليما بمن يؤمن وبمن لا يؤمن، ويقال العليم يعلم متى تقوم الساعة.

15.87-91

قوله: ﴿ ولقد ءاتينك سبعا من المثاني ﴾ أي: فاتحة الكتاب ﴿ والقرآن العظيم ﴾ أي: سائر القرآن. وهذا قول ابن عباس وعلي بن أبي طالب وابن مسعود. وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: السبع المثاني السبع الطوال. وعن سعيد بن جبير قال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس. قال لأنه يثني فيها حدود الفرائض والقرآن. ويقال: السبع المثاني والقرآن كله وهو سبعة أسباع سمي مثاني لأن ذكر الأقاصيص فيه مثنى كقوله:

الله نزل أحسن الحديث كتبا متشبها مثاني

[الزمر: 23] وقال طاووس: القرآن كله مثاني، وقال أبو العالية المثاني فاتحة الكتاب سبع آيات، وإنما سمي مثاني لأنه يثنى مع القرآن كلما قريء القرآن، قيل: إنهم يزعمون أنها السبع الطوال، قال: لقد أنزلت هذه الآية وما أنزل شيء من الطوال، وسئل الحسن عن قوله سبعا من المثاني. قال ﴿ الحمد لله رب العلمين ﴾ حتى أتى على آخرها. وروى أبو هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" الحمد لله رب العالمين أم الكتاب وأم القرآن والسبع المثاني "

وقال قتادة سبعا من المثاني هي فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة مكتوبة وتطوع يعني: في كل صلاة، ويقال من المثاني أي: مما أثني به على الله تعالى لأن فيها حمد الله تعالى وتوحيده. " ومن " ها هنا على ضربين يكون للتبعيض، من القرآن أي: أعطيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يثنى بها على الله تعالى وآتيناك القرآن العظيم، ويجوز أن يكون السبع هي المثاني كقوله:

فاجتنبوا الرجس من الأوثان

[الحج: 30] أي: اجتنبوا الأوثان. قوله: ﴿ لا تمدن عينيك ﴾ أي: لا تنظرن بعين الرغبة ﴿ إلى ما متعنا به ﴾ أي: إلى ما أعطيناهم في الدنيا. يعني: ما أعطيناك من القرآن أفضل مما أعطيناهم من الأموال فاستغن بما أعطيناك من القرآن والدين والعلم ولا تنظر إلى أموالهم. قوله: ﴿ أزوجا منهم ﴾ أي: أصنافا منهم وألوانا من الأموال. يعني: أعطينا رجالا منهم. أي: المشركين منهم ﴿ ولا تحزن عليهم ﴾ أي: على كفار مكة إن لم يؤمنوا. لأن مقدوري عليهم الكفر ويقال ولا تحزن عليهم إن نزل بهم العذاب ﴿ واخفض جناحك للمؤمنين ﴾ يقول: لين جناحك عليهم أي: تواضع للمؤمنين ﴿ وقل إنى أنا النذير المبين ﴾ أخوفكم بعذاب مبين بلغة تعرفونها ﴿ كمآ أنزلنا على المقتسمين ﴾ أي: كما أنزلنا العذاب على المقتسمين وهم الذين أقسموا على عقبات مكة ليردوا الناس عن دين الإسلام وعن الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ويقال: ﴿ إنى أنا النذير المبين ﴾ بالقرآن كما أنزلنا التوراة والإنجيل على المقتسمين وهم اليهود والنصارى اقتسموا فآمنوا ببعض وكفروا ببعض وقال مجاهد: هم اليهود والنصارى فرقوا القرآن آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. ويقال: إن أهل مكة قالوا أقاويل مختلفة. قوله: ﴿ الذين جعلوا القرءان عضين ﴾ أي: فرقوا القول فيه. قال بعضهم: سحر وقال بعضهم شعر وهذا قول قتادة. ويقال: أصله في اللغة: الفرقة يقال: فرقوه أي: عضوه أعضاء. يقال: ليس دين الله بالتعضية أي بالتفريق. وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال: جزؤوه وجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور.

بحر العلوم · الصفحة ٦٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦٢٥