تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.22-24

قوله: ﴿ وأرسلنا الرياح لواقح ﴾ يعني: بعث الله الريح فتلقح السحاب ثم تمر به فتدر كما تدر اللقحة ثم تمطر. هذا قول ابن مسعود، وقال ابن عباس أي: في قوله ﴿ وأرسلنا الرياح لواقح ﴾ ملقحات نلقح الأشجار، وقال قتادة لواقح أي تلقح السحاب وهكذا قال الكلبي.

قرأ حمزة " وأرسلنا الريح " بلفظ الوحدان وقرأ الباقون بلفظة الجماعة. ثم قال ﴿ فأنزلنا من السمآء ماء ﴾ يعني: المطر ﴿ فأسقيناكموه ﴾ يعني: فأرويناكموه به أي حبستم الماء في الغدران والحياض لتسقوا الضياع والمواشي ﴿ ومآ أنتم له بخزنين ﴾ أي بمالكين وحافظين، ويقال ليس مفاتيحه بأيديكم ثم قال: ﴿ وإنا لنحن نحيي ونميت ﴾ أي: نحيي للبعث ونميت في الدنيا، ويقال: نحيي الأرض بالمطر أيام الربيع ونميتها أيام الخريف ﴿ ونحن الورثون ﴾ أي المالكون ويقال: معناه يهلك الخلق ويبقي الرب تبارك وتعالى. قوله تعالى: ﴿ ولقد علمنا المستقدمين منكم ﴾ أي: الأموات ﴿ ولقد علمنا المستأخرين ﴾ يعني: الأحياء، ويقال: ولقد علمنا المستقدمين منكم في الصف الأول ولقد علمنا المستأخرين في الصف الآخر. وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس أنه قال: كانت امرأة حسناء تصلي خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان بعض القوم يتقدم الصف الأول لكيلا يراها ويتأخر بعضهم. فإذا ركع نظر من تحت إبطيه. فنزل ﴿ ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ﴾ ويقال إن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرض الناس على الصف الأول وكان قوم بيوتهم قاصية من المسجد فقالوا لنبيعن دورنا ونشتري دورا قريبة من المسجد حتى ندرك الصف الأول فصارت الديار البعيدة خالية فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -

" من أتى المسجد فإنه يكتب آثاره ويكتب له بكل خطوة كذا وكذا حسنة وترفع له كذا وكذا درجة "

فجعل الناس يشترون الدور البعيدة من المسجد لكي يكتب لهم آثارهم فنزل ﴿ ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستخرين ﴾ وإنما يؤجرون بالنية فاطمأنوا وسكنوا. وقال مجاهد ولقد علمنا المستقدمين أي: ما مضى ولقد علمنا المستأخرين ما بقي من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقال قتادة المستقدمين آدم ومن مات قبل نزول هذه الآية والمستأخرين من لم يخلق بعد، كلهم قد علمهم، وقال الحسن: المستقدمين في الخير والمستأخرين عنه يقول: المبطئين.

بحر العلوم · الصفحة ٦١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦١٩