وعلى الله قصد السبيل
[النحل: 9] وروي عن ابن سيرين أنه كان يقرأ " هذا صراط علي مستقيم " بكسر اللام ورفع الياء مع التنوين ومعناه هذا صراط رفيع مستقيم وهو قول قتادة أي: طريق شريف لا عوج فيه.
15.42-48
﴿ إن عبادى ﴾ أي: عبادي الذين لا يطيعونك ﴿ ليس لك عليهم سلطن ﴾ أي: حجة ولا ملك ولا أسلطك عليهم. كقوله:
إنه ليس له سلطان على الذين ءامنوا
[النحل: 99] ثم قال: ﴿ إلا من اتبعك من الغاوين ﴾ أي: من أطاعك من الكافرين، ويقال: معناه: إنما نفاذ دعوتك ووسوستك لمن اتبعك من المشركين، ثم بين مصير من اتبعه ومصير من لم يتبعه فقال: ﴿ وإن جهنم لموعدهم أجمعين ﴾ أي: لمصير من اتبعه ﴿ لها سبعة أبواب ﴾ أي: سبعة منازل ﴿ لكل باب منهم جزء مقسوم ﴾ أي: لكل منزل صنف ممن يعذب من الكفار على قدر منزلته من الذنب نصيب معروف، أسفلها: هاوية. وهي لآل فرعون ولأصحاب المائدة الذين كفروا بعيسى وللمنافقين والزنادقة، والثانية: لظى وهي منزلة المجوس والثنوية الذين (قالوا بإلهين) والثالثة: سقر وهي منزلة المشركين وعبدة الأوثان والرابعة: الجحيم وهي منزلة اليهود الذين كذبوا الرسل وقتلوا أنبياء الله بغير حق والخامسة: الحطمة وهي منزلة النصارى الذين كذبوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - وقالوا قولا عظيما والسادسة: السعير وهي منزلة الصابئين ومن أعرض عن دين الإسلام وخرج منه والسابعة: جهنم وهي أعلى المنازل وعليها ممر الخلق كلهم وهي منزل أهل الكبائر من المسلمين. وقال ابن عباس في رواية أبي صالح الباب الأول: جهنم والثاني: السعير والثالث: سقر والرابع الجحيم والخامس لظى والسادس الحطمة والسابع الهاوية. وقال بعضهم: جهنم اسم عام يقع على الإدراك كلها. والأول أصح إن جهنم اسم لا يقع على الإدراك. وهكذا روي عن جماعة من الصحابة ثم قال تعالى: ﴿ إن المتقين فى جنت وعيون ﴾ أي: الذين يتقون الشرك والفواحش ويتقون إجابة الشيطان في بساتين وعيون طاهرة ﴿ ادخلوها ﴾ أي: الجنة ﴿ بسلام ﴾ يعني: مسلمين آمنين ويقال سالمين ناجين من العذاب ﴿ ءامنين ﴾ أي: من الموت والخوف وإبليس والعزل والحوادث والآفات والعاقبة والقطيعة والفراق. قوله: ﴿ ونزعنا ما فى صدورهم من غل ﴾ أي: من حسد وعداوة كانت بينهم في الدنيا، ويكونون في الآخرة ﴿ إخوانا ﴾ صار نصبا على الحال ﴿ على سرر متقبلين ﴾ أي: متزاورين متحدثين. وروى سفيان عن منصور عن إبراهيم أن عليا قال أرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله فيهم ﴿ ونزعنا ما فى صدورهم من غل إخوانا على سرر متقبلين ﴾ وروى ربعي بن خراش قال: قال رجل من همدان فقال: يا أمير المؤمنين الله أعدل من ذلك، فصاح به علي فقال إذا لم نكن نحن فمن هم؟ ثم قال ﴿ لا يمسهم فيها نصب ﴾ يقول: لا يصيبهم في الجنة تعب ولا مشقة ﴿ وما هم منها بمخرجين ﴾ أي: من الجنة.