10.79-86
﴿ وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم ﴾ يعني: حاذق (بالسحر) قرأ حمزة والكسائي " سحار " على معنى المبالغة وقرأ الباقون " ساحر " ﴿ فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ﴾ يعني: اطرحوا ما في أيديكم من العصي والحبال ﴿ فلما ألقوا ﴾ ما معهم من الحبال والعصي إلى الأرض ﴿ قال موسى ما جئتم به السحر ﴾ يعني العمل الذي عملتم به هو السحر ﴿ إن الله سيبطله ﴾ يعني سيهلكه ﴿ إن الله لا يصلح عمل المفسدين ﴾ يعني: لا يرضى عمل المفسدين. قرأ أبو عمرو آلسحر. بالمد على وجه الاستفهام. ويكون معناه " قال موسى ما جئتم به يعني ما الذي جئتم به؟ وتم الكلام. ثم قال " السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين " يعني عمل السحرة. قوله تعالى: ﴿ ويحق الله الحق بكلمته ﴾ يعني يظهر دينه الإسلام بتحقيقه ونصرته ﴿ ولو كره المجرمون ﴾ يعني فرعون وقومه. قال الله تعالى ﴿ فما ءامن لموسى ﴾ يعني ما صدق بموسى ﴿ إلا ذرية من قومه ﴾ يعني: قبيلته من قومه الذين كانت أمهاتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط. وروى مقاتل عن ابن عباس أنه قال: ﴿ إلا ذرية من قومه ﴾. يعني: من قوم موسى عليه السلام وهم بنو إسرائيل، وهم ستمائة ألف، قال وكان يعقوب حين ركب إلى مصر من كنعان في اثنين وسبعين إنسانا فتوالدوا بمصر حتى بلغوا ستمائة ألف، ويقال ﴿ إلا ذرية من قومه ﴾ يعني خربيل، وهو الذي قال في آية أخرى
وقال رجل مؤمن من ءال فرعون
[غافر: 28]. ثم قال ﴿ على خوف من فرعون ﴾ [يعني: فما آمن لموسى عليه السلام خوفا من فرعون] ﴿ وملئهم ﴾ إشارة إلى فرعون بلفظ الجماعة كقوله
فإلم يستجيبوا لكم
[هود: 14] يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - خاصة. ﴿ أن يفتنهم ﴾ يعني (يقتلهم) ﴿ وإن فرعون لعال في الأرض ﴾ يعني لعات ويقال الغالب. ويقال المخالف والمتكبر في أرض مصر ﴿ وإنه لمن المسرفين ﴾ يعني لمن المشركين روى موسى بن عبيدة عن محمد بن المنكدر قال: عاش فرعون ثلاثمائة سنة. منها مائتين وعشرين سنة لم ير مكروها، ودعاه موسى عليه السلام ثمانين سنة ﴿ وقال موسى ي قوم إن كنتم ءامنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ﴾ يعني ثقوا بالله تعالى وذلك حين قالوا له
أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا
[الأعراف: 129] فلما قال لهم هذا موسى عليه السلام ﴿ قالوا على الله توكلنا ﴾ يعين فوضنا أمرنا إليه ﴿ ربنا لا تجعلنا فتنة ﴾ بلية وعبرة ﴿ للقوم الظلمين ﴾ يعني لا تنصرهم علينا. قال مجاهد: يعني لا تعذبنا بأيدي فرعون ولا بعذاب من عندك. فيقولوا لو كانوا على الحق ما عذبوا وما سلطنا عليهم فيفتتنوا بنا ﴿ ونجنا برحمتك ﴾ يعني: بنعمتك ﴿ من القوم الكفرين ﴾ يعني فرعون وقومه.