قرأ ابن كثير والكسائي قطعا بجزم الطاء وهو اسم ما قطع منه يعني طائفة من الليل قرأ الباقون قطعا بنصب الطاء يعني: جمع قطعة وإنما أراد به سواد الليل ﴿ مظلما ﴾ وصار نصبا للحال أي في حالة الظلام ﴿ أولئك أصحب النار هم فيها خلدون ﴾ أي: مقيمون.
10.28-30
قوله تعالى: ﴿ ويوم نحشرهم جميعا ﴾ وهذا كله في يوم نجمعهم جميعا. يعني الكفار وآلهتهم ﴿ ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم ﴾ يعني قفوا أنتم وآلهتكم. ويقال الرؤساء والأتباع ﴿ فزيلنا بينهم ﴾ يعني ميزنا وفرقنا بين المشركين وبين آلهتهم. وأصله في اللغة من زال يزول. وأزلته وزيلته بمعنى واحد. ويقال فرقنا بينهم من التواصل والألفة، يعني بين الرؤساء والأتباع. ويقال يأمر الله تعالى أن تلحق كل أمة بما كانوا يعبدون من دون الله فيتفرق أهل الملل، وذلك قوله ﴿ فزيلنا بينهم ﴾ يعني بين أهل الشرك وأهل الإسلام " ثم قال للمشركين ماذا كنتم تعبدون فينكرون ويحلفون ثم يقرون بعدما يختم على أفواههم وتشد أعضاؤهم أنهم كانوا يعبدون الأصنام " ﴿ وقال شركاؤهم ﴾ يعني: آلهتهم لمن عبدها ﴿ ما كنتم إيانا تعبدون ﴾ في الدنيا بأمرنا، ولا نعلم بعبادتكم إيانا ولم تكن فينا روح فنعقل عبادتكم إيانا. فيقول من عبدها قد عبدناكم وأمرتمونا فأطعناكم فقالت الآلهة ﴿ فكفى بالله شهيدا ﴾ يعني عالما ﴿ بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغفلين ﴾ يعني: ولم نعلم أنكم تعبدوننا والفائدة في إحضار الأصنام أن يظهر عند المشركين ضعف معبودهم فيزيدهم حسرة على ذاك ثم قال تعالى: ﴿ هنالك تبلوا كل نفس ﴾ قرأ حمزة والكسائي " تتلوا " بالتاءين، يعني عند ذلك نقرأ كل نفس، برة أو فاجرة ﴿ ما أسلفت ﴾ يعني: ما عملت من خير أو شر وهذا قوله
يوم ندعوا كل أناس بإممهم
[الإسراء: 71] ويقال تتلو يعني تتبع كقوله
والقمر إذا تلها
[الشمس: 2] يعني تبعها، والباقون تبلو بالتاء والباء يعني عند ذلك تجد. ويقال تظهر. كقوله
يوم تبلى السرآئر
[الطارق: 9] وقال القتبي أي يختبر. ثم قال ﴿ وردوا إلى الله مولهم الحق ﴾ يعني رجعوا في الآخرة إلى الله مولاهم الحق ﴿ وضل عنهم ﴾ يعني: اشتغل عنهم آلهتهم بأنفسها ﴿ ما كانوا يفترون ﴾ يعني: يختلقون من الأوثان فلا يكون لهم شفاعة. ويقال بطل افتراؤهم واضمحل.