تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.17-19

قوله تعالى: ﴿ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ﴾ يعني من أشد في كفره ممن اختلق على الله كذبا أن معه شريكا ﴿ أو كذب بآياته ﴾ بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ﴿ إنه لا يفلح المجرمون ﴾ يعني: المشركون. وقال الضحاك ﴿ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ﴾ يعني مسيلمة الكذاب ﴿ إنه لا يفلح المجرمون ﴾ يعني أتباعه وأشياعه ونظراؤه. قوله تعالى: ﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ يعني الأصنام ﴿ ما لا يضرهم ﴾ إن لم يعبدوها ﴿ ولا ينفعهم ﴾ إن عبدوها ﴿ ويقولون هؤلاء ﴾ يعني الأصنام ﴿ شفعؤنا عند الله ﴾ يشفعون لنا في الآخرة ﴿ قل أتنبئون الله ﴾ أتخبرون الله ﴿ بما لا يعلم ﴾ من الآلهة ﴿ في السموات ولا فى الأرض ﴾ يعني الأصنام بأنها تشفع لأحد يوم القيامة. ويقال معناه أتخبرون الله بشفاعة آلهتكم. أما علموا أنها لا تكون أبدا. ويقال معناه أتشركون مع الله بجاهل لا يعلم ما في السموات ولا ما في الأرض. ثم نزه نفسه عن الولد والشريك فقال تعالى: ﴿ سبحنه ﴾ يعني تنزيها له ﴿ وتعالى ﴾ يعني ارتفع ﴿ عما يشركون ﴾ من الآلهة ويقال معناه هو أعلا وأجل من أن يوصف له شريك. قرأ عاصم وأبو عمرو (وابن عامر) يشركون بالياء على معنى المغايبة. وقرأ الباقون بالتاء على وجه المخاطبة ثم قال: ﴿ وما كان الناس إلا أمة واحدة ﴾ قال مقاتل: وما كان الناس إلا على ملة واحدة. يعني على عهد آدم وعلى عهد نوح من بعد الغرق. كانوا كلهم مسلمين ﴿ فاختلفوا ﴾ في الدين بعد ذلك. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال: وما كان الناس إلا أمة واحدة (على عهد آدم فاختلفوا حين قتل أحد بني آدم أخاه فتفرقوا مؤمنا وكافرا. [وقال الكلبي: وما كان الناس إلا أمة واحدة) كافرة على عهد إبراهيم فتقرقوا مؤمنا وكافرا]. وقال الزجاج ﴿ وما كان الناس ﴾ يعني العرب. كانوا على الشرك قبل مجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - فاختلفوا بعده فآمن بعضهم وكفر بعضهم. قال الزجاج: وقيل أيضا: ﴿ وما كان الناس إلا أمة واحدة ﴾ يعني: ولدوا على الفطرة واختلفوا بعد الفطرة ﴿ ولولا كلمة سبقت من ربك ﴾ [لولا أن الله جعل لهم أجلا للقضاء بينهم ﴿ لقضي بينهم ﴾ في وقت اختلافهم. ويقال] ﴿ ولولا كلمة سبقت من ربك ﴾ في اللوح المحفوظ بأن لا يعجل بعقوبة العاصين ويتركهم لكي يتوبوا ﴿ لقضي بينهم ﴾ وقال مقاتل ﴿ ولولا كلمة سبقت من ربك ﴾ بتأخير العذاب عنهم إلى يوم القيامة ﴿ لقضي بينهم ﴾ في الدنيا. وقال الكلبي: لولا أن الله تعالى أخبر هذه الأمة أن لا يهلكهم كما أهلك الذين من قبلهم لقضى بينهم في الدنيا ﴿ فيما فيه يختلفون ﴾ من الدين

بحر العلوم · الصفحة ٥١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥١٨