تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.69-73

قوله تعالى: ﴿ قل إن الذين يفترون على الله الكذب ﴾ بأن له ولدا ﴿ لا يفلحون ﴾ " يعني: لا يأمنون من عذابه ولا ينجون منه ﴿ متع ﴾.. " يعني منفعتهم ﴿ فى الدنيا ﴾ قليل ﴿ ثم إلينا مرجعهم ﴾ يعني مصيرهم في الآخرة ﴿ ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ﴾ بكفرهم قوله تعالى: ﴿ واتل عليهم نبأ نوح ﴾ فإن لم تعتبروا بذلك. فاتل عليهم، يعني إقرأ عليهم خبر نوح في القرآن ﴿ إذ قال لقومه يقوم إن كان كبر عليكم ﴾ يعني: عظم وثقل ﴿ مقامى ﴾ طول مقامي (فيكم) ﴿ وتذكيرى بآيات الله ﴾ يعني: وعظي لكم بالله تعالى. وعظته بالله تعالى ما ذكر في سورة نوح وهو قوله

استغفروا ربكم إنه كان غفارا

[نوح: 10] إلى قوله

كيف خلق الله سبع سموت طباقا

[لملك: 3] الآية فلما وعظهم بذلك أرادوا قتله حين قالوا ﴿ لئن لم تنته ينوح لتكونن من المرجومين ﴾ أي من المقتولين بالحجارة فقال لهم نوح ﴿ إن كان كبر عليكم مقامى ﴾ فيكم وعظتي لكم ﴿ فعلى الله توكلت ﴾ أي: وثقت وفوضت أمري إلى الله تعالى ﴿ فأجمعوا أمركم ﴾ يعني كيدكم. ويقال قولكم (وعملكم)، ﴿ وشركاءكم ﴾ يعني وادعوا شركاءكم ﴿ ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلى ﴾ أي: امضوا إلى ﴿ ولا تنظرون ﴾ أي: ولا تمهلون ويقال: اقضوا ما أنتم قاضون واستعينوا بآلهتكم ويقال: اعملوا بما في أنفسكم من الشر وروي عن نافع أنه قرأ فاجمعوا بالوصل والجزم من جمعت وقرأ الباقون فأجمعوا بالقطع من الإجماع وقرأ الحسن البصري ويعقوب الحضرمي شركاءكم أي: أين شركاؤكم ليجمعوا أمرهم معكم ويعينوكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة يقول: أظهروا أمركم فلا تكتموه يعني: القتل وقال القتبي: الغمة والغم واحد كما يقال: كربة وكرب أي: لا يكن أمركم غما عليكم ثم اقضوا إلي أي: اعملوا بما تريدون كقوله: اقض ما أنت قاض ﴿ فإن توليتم ﴾ يعني أعرضتم وأبيتم عن الإيمان وأبيتم أن تقبلوا (ما أتيتكم به) وأمرتكم به ونهيتكم عنه ﴿ فما سألتكم من أجر ﴾ يعني ما سألتكم بذلك أجرا في الدنيا ومعناه إن أعرضتم عن الإيمان لا يضرني لأني لا أطلب منكم بذلك أجرا في الدين ﴿ إن أجرى إلا على الله ﴾ ما ثوابي إلا على الله ﴿ وأمرت أن أكون من المسلمين ﴾ يعني وأمرت أن أستقيم على التوحيد مع المسلمين قوله تعالى: ﴿ فكذبوه ﴾ بالعذاب بأنه غير نازل بهم ﴿ فنجيناه ومن معه فى الفلك ﴾ من الغرق ﴿ وجعلناهم خلائف ﴾ يعني خلفاء من بعد هلاك كفارهم ﴿ وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ﴾ يعني كذبوا نوحا بما أتاهم به ﴿ فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ﴾ كيف كان آخر أمر من أنذرهم الرسل فلم يؤمنوا.

بحر العلوم · الصفحة ٥٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥٢٩