أدارك
[النمل: 66] وأصله تدارك ﴿ وظن أهلها ﴾ يعني: وحسب أهل الزرع ﴿ أنهم قادرون عليها ﴾ يعني على غلاتها وأنها ستتم لهم الآن ﴿ أتاها أمرنا ﴾ يعني: عذابنا ﴿ ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا ﴾ قال أبو عبيدة. الحصيد المستأصل. ويقال الحصيد كحصيد السيف ﴿ كأن لم تغن بالأمس ﴾ يعني صار كأن لم يكن بالأمس فكذلك الدنيا والإنسان يجمع المال ويشتري الضياع ويبني البنيان فيظن أنه قد نال مقصده فيأتيه الموت فيصير كأنه لم يكن، أو رجل ولد له مولود فإذا بلغ فظن أنه قد نال مقصوده فيموت ويصير كأنه لم يكن ﴿ كذلك نفصل الآيت ﴾ يعني نبين [علامات] غرور الدنيا وزوالها لكيلا يغتروا، ونبين بقاء الآخرة ليطلبوها ﴿ لقوم يتفكرون ﴾ بأمثال القرآن ويعتبرون بها
10.25
قوله تعالى: ﴿ والله يدعو إلى دار السلام ﴾ يعني: يدعو إلى عمل الجنة ﴿ ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ﴾ وهو الدين القيم. ويقال إن عطاءه على قسمين خاص وعام. فأما العطاء الخاص فالتوفيق والعصمة واليقين. وأما العطاء العام فالصحة والنعمة والأمن. والدعوة هنا عامة والهداية خاصة. فقد دعا جميع الناس بقوله ﴿ والله يدعو إلى دار السلام ﴾ ثم قال ﴿ ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ﴾ فجعل الهداية خاصة لأنها فضله، وفضل الله يؤتيه من يشاء. وقال قتادة: ﴿ والله يدعو إلى دار السلام ﴾ والله هو السلام وداره الجنة. ويقال السلام هو السلامة وإنما سميت الجنة دار السلام لأنها سالمة من الآفات والأمراض وغير ذلك. روى أبو أيوب عن أبي قلابة عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
" نامت عيني وعقل قلبي وسمعت أذني. ثم قيل لي إن سيدا بنى دارا وصنع مائدة وأرسل داعيا. فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المائدة ورضي عنه السيد "
فالله تعالى هو السيد والدار الإسلام والمائدة الجنة والداعي محمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ ويهدى من يشاء ﴾ يكرم من يشاء بالمعرفة من كان أهلا لذلك ﴿ إلى صرط مستقيم ﴾ إلى دين الإسلام.