تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.50-52

قوله تعالى: ﴿ قل أرءيتم ﴾ يا أهل مكة ﴿ إن أتاكم عذابه ﴾ يعني عذاب الله تعالى ﴿ بياتا ﴾ ليلا كما جاء إلى قوم لوط ﴿ أو نهارا ﴾ يعني مجاهرة كما جاء إلى قوم شعيب ﴿ ماذا يستعجل منه المجرمون ﴾ يقول بأي شيء يستعجل منه المجرمون يعني المشركين. ويقال ماذا ينفعهم استعجالهم منه، أي من عذاب الله تعالى. قوله ﴿ أثم إذا ما وقع ءامنتم به ﴾ يعني إذا وقع العذاب صدقتم به. يعني بالعذاب، ويقال بالله ﴿ الئن ﴾ يعني يقال لهم آمنتم بالعذاب حين لا ينفعكم ﴿ وقد كنتم به تستعجلون ﴾ وهذا اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به التهديد. قوله تعالى: ﴿ ثم قيل للذين ظلموا ﴾ يعني قالت لهم خزنة جهنم ﴿ ذوقوا عذاب الخلد ﴾ الذي لا ينقطع ﴿ هل تجزون ﴾ يقول: هل تثابون ﴿ إلا بما كنتم تكسبون ﴾ من الكفر والتكذيب.

10.53-58

قوله تعالى: ﴿ ويستنبئونك أحق هو ﴾ قال قتادة ومقاتل، وذلك أن حيي بن أخطب حين قدم مكة قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أحق هذا العذاب؟ قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ﴿ قل إى وربى ﴾ يعني إي والله إنه لكائن، ويقال معناه ويسألونك عن البعث أحق هو؟ ويسألونك عن دينك أحق هو؟ ﴿ قل إى وربى ﴾ يعني قل يا محمد نعم ﴿ إنه لحق ﴾ يعني العذاب " نازل بكم إن لم تؤمنوا " ﴿ وما أنتم بمعجزين ﴾ بفائتين من العذاب حتى يخزيكم به. ثم أخبر عن حالهم حين نزل بهم العذاب فقال تعالى ﴿ ولو أن لكل نفس ظلمت ﴾ يعني كفرت وأشركت بالله تعالى لو كان لها ﴿ ما فى الأرض لافتدت به ﴾ يعني النفس لافتدت من سوء العذاب ولا يقبل منها ﴿ وأسروا الندامة ﴾ يعني أخفوا الندامة. يعني القادة من السفلة ﴿ لما رأوا العذاب ﴾ حين نزل بهم العذاب ﴿ وقضى بينهم بالقسط ﴾ بين القادة والسفلة بالعدل. ويقال قضي بينهم. يعني بين الخلق بالعدل فيعطى ثوابهم على قدر أعمالهم. ويقال يقضى بين الكفار بالعدل وبين المؤمنين بالفضل. ثم قال ﴿ وهم لا يظلمون ﴾ يعني: لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا. ثم بين استغناءه عن عبادة (الخلق) وقدرته عليهم فقال ﴿ ألا إن لله ما فى السموات والأرض ﴾ يعني كلهم عبيده وإماؤه وهو قادر عليهم، ويقال كل شيء يدل على توحيده وأن له صانعا ﴿ ألا إن وعد الله حق ﴾ يعني البعث بعد الموت هو كائن ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ يعني: لا يصدقون به ثم قال تعالى ﴿ هو يحى ويميت وإليه ترجعون ﴾ في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم. قوله تعالى: ﴿ يا أيها الناس ﴾ يعني يا أهل مكة. ويقال جميع الناس ﴿ قد جاءتكم موعظة من ربكم ﴾ يعني نهيا من ربكم عن الشرك على لسان نبيكم ﴿ وشفاء لما فى الصدور ﴾ يعني القرآن شفاء للقلوب من الشرك ويقال شفاء من العمى لأن فيه بيان الحلال والحرام ﴿ وهدى ﴾ من الضلالة. ويقال صوابا وبيانا ﴿ ورحمة للمؤمنين ﴾ يعني القرآن نعمة الله على المؤمنين، نعمة من العذاب لمن آمن وعمل بما فيه. قوله تعالى: ﴿ قل بفضل الله ﴾ يعني قل يا محمد للمؤمنين بفضل الله والإسلام. ﴿ وبرحمته ﴾ (القرآن) وروي عن ابن عباس أنه قال: بفضل الله يعني القرآن. وبرحمته الإسلام، يعني بنعمته عليكم إذ أكرمكم بالإسلام، والقرآن. وهكذا قال أبو سعيد الخدري. وقال الضحاك ومجاهد: بفضل الله القرآن وبرحمته الإسلام. وقال مقاتل: بفضل الله الإسلام وبرحمته القرآن، وعن الحسن مثله. وقال القتبي مثله قوله: ﴿ فبذلك فليفرحوا ﴾ يعني بالقرآن والإيمان ﴿ هو خير مما يجمعون ﴾ من الأموال. قرأ ابن عامر ﴿ فبذلك فلتفرحوا هو خير مما يجمعون ﴾ بالتاء. كلاهما على معنى المخاطبة وقرأ الباقون (يجمعون) بالياء على معنى المغايبة

بحر العلوم · الصفحة ٥٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥٢٦