تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.6-10

قوله تعالى: ﴿ إن فى اختلف اليل والنهار ﴾ وذلك أن أهل مكة قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ائتنا بعلامة كما أتت بها الأنبياء قومهم فنزل ﴿ إن فى اختلف اليل والنهار ﴾ يعني في مجيء الليل وذهاب النهار ومجيء النهار وذهاب الليل ما يأخذ النهار من الليل وما يأخذ الليل من النهار ﴿ وما خلق الله فى السموات والأرض ﴾ من العجائب يعني: فيما خلق الله ﴿ ءايت ﴾ يعني: لعلامات ﴿ لقوم يتقون ﴾ الله تعالى ويخشون عقوبته. ويقال لقوم يتقون الشرك، ثم قال تعالى: ﴿ إن الذين لا يرجون لقاءنا ﴾ يعني لا يخافون البعث بعد الموت. ويقال لا يرجون ثوابنا بعد الموت ﴿ ورضوا بالحيوة الدنيا ﴾ يعني اختاروا ما في الحياة الدنيا يعني: على ثواب الآخرة ﴿ واطمأنوا بها ﴾ يقول: ورضوا بها وسكنوا إليها وآثروها وفرحوا بها ﴿ والذين هم عن ءايتنا غفلون ﴾ يعني عن محمد والقرآن معرضون فلا يؤمنون. ويقال تاركين لها ومكذبين بها، ويقال لم يتفكروا فيها. قوله تعالى: ﴿ أولئك مأواهم النار ﴾ يعني أهل هذه الصفة مصيرهم إلى النار ﴿ بما كانوا يكسبون ﴾ يعني: جزاء لكفرهم وتكذيبهم، ثم أنزل فيما أعد للمؤمنين فقال ﴿ إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحات يهديهم ربهم بإيمانهم ﴾ وقال مقاتل: يهديهم على الصراط إلى الجنة بالنور بإيمانهم، يعني بتوحيدهم الله تعالى [في الدنيا] وقال الضحاك: يدعوهم ربهم بإيمانهم إلى الجنة. وقال الكلبي: نحو هذا. ويقال هذا على معنى التقديم ومعناه إن الذين يهديهم ربهم بإيمانهم حتى آمنوا وعملوا الصالحات. ويقال يهديهم ربهم في الدنيا يعني يثبتهم على الإيمان ويدخلهم في الآخرة الجنة بإيمانهم. ويقال ينجيهم ربهم بإيمانهم، وقال الحسن: يرحمهم ربهم بإيمانهم ثم قال ﴿ تجرى من تحتهم الأنهر في جنت النعيم ﴾ يتنعمون فيها. ثم قال ﴿ دعوهم فيها ﴾ يعني قولهم في الجنة ﴿ سبحنك اللهم وتحيتهم فيها سلام ﴾ يعني: فهذه علامة بينهم وبين خدمهم في الجنة فإذا قالوا هذه المقالة جاءهم الخدام بالموائد بين أيديهم (وأوتوا) بما يشتهون، فإذا فرغوا من الطعام قالوا الحمد لله رب العالمين فذلك قوله تعالى: ﴿ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ﴾ يعني وآخر قولهم بعد ما فرغوا من الطعام أن يقولوا الحمد لله رب العالمين. ﴿ وتحيتهم فيها سلام ﴾ على معنى التقديم. وقال الضحاك في قوله عز وجل ﴿ دعوهم فيها ﴾ وذلك أن أهل الجنة إذا دخلوا القيامة وصاروا إلى الجنة يكون فاتحة كلامهم:سبحانك اللهم على ما مننت به علينا وتحيتهم فيها سلام. يقول يسلم عليهم الملائكة من الله تعالى. ويقال يسلم بعضهم على بعض ويقال يسلمون على الله تعالى. ويقال تحيتهم لله تعالى بالسلام كقوله

تحيتهم يوم يلقونه سلم

[الأحزاب: 44] ﴿ وآخر دعواهم ﴾ ، يعني بعدما رأوا من الكرامات وبعد ما أكلوا من الطعام حمدوا الله تعالى على ما أعطاهم من الخير.

بحر العلوم · الصفحة ٥١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥١٥