يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة
[آل عمران: 124] فقال أبو جهل: اللهم انصر أحب الدينين إليك ديننا العتيق ودين محمد الحديث وقال عتبة بن ربيعة: يا معشر قريش، إن محمدا رجل منكم فإن يكن نبيا فأنتم أسعد الناس به وإن يكن ملكا تعيشوا في ملك أخيكم وإن يكن كاذبا يقتله سواكم. لا يكون هذا منكم وإني مع ذلك لأرى قوما زرق العيون لا يموتون حتى يقتلوا عددا منكم. فقال أبو جهل يا أبا الوليد جبنت وانتفخ سحرك. فقال له عتبه: يا كذاب ستعلم اليوم أينا الجبان فلبس لأمته وخرج معه أخوه شيبة بن ربيعة وخرج معه ابنه الوليد بن عتبة فتقدموا إلى القوم وقالوا يا محمد ابعث لنا أكفاءنا. فخرج إليهم قوم من الأنصار فقالوا لهم من أنتم؟ فقالوا نحن أنصار الله ورسوله فقالوا لا نريدكم ولكن نريد إخواننا من قريش. فانصرفوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم
" يا بني هاشم تقدموا إليهم "
فقام علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعليهم البيض فقال لهم عتبة تكلموا حتى نعرفكم. فقال حمزة أنا أسد الله وأسد رسوله. فقال عتبة كفوء كريم. قال فمن هذان معك؟ فقال علي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب فذهب الشيخ إلى الشيخ والشاب إلى الشاب والكهل إلى الكهل، فذهب إلى شيبة بن ربيعة وكلاهما شيخان. وذهب علي إلى الوليد بن عتبة وكلاهما شابان، وذهب حمزة إلى عتبة بن ربيعة وكلاهما كهلان. فقتل حمزة بن عبد المطب عتبة بن ربيعة، وقتل علي بن أبي طالب الوليد بن عتبة واختلف عبيدة بن الحارث وشيبة بن ربيعة في ضربتين، ضرب عبيدة بالسيف على رأس شيبة بن ربيعة، وضرب شيبة ضربة في رجل عبيدة، فمال حمزة وعلي على شيبة بن ربيعة فقتلاه وحملا عبيدة إلى العسكر فمات عبيدة في حال انصرافهم قبل أن يصل إلى المدينة فدفن بمضيق الصفراء. ففي هذا الخبر دليل من الفقه أن المشركين إذا طلبوا البراز فلا بأس للمؤمنين بأن يخرجوا بغير إذن الإمام ما لم ينههم عن ذلك، لأن الأنصار قد خرجوا قبل أن يأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه دليل أنه لا بأس بأن ينصر أحد المبارزين صاحبه لأن حمزة وعليا قد أعانا عبيدة على قتل شيبة، وفيه دليل أنه لا بأس بالافتخار عند الحرب لأن حمزة قال أنا أسد الله وأسد رسوله، ولا بأس بأن يتبختر في مشيته في حال القتال.
ثم خرج مهجع مولى عمر بن الخطاب فأصابته رمية بين الصفين فكان أول قتيل يوم بدر، وحرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس على القتال فقال عمير بن الحمام السلمي وهو قائم وفي يده تمرات يأكلها. يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله فلي الجنة؟ قال نعم فألقى التمرات وأخذ سيفه وشد على القوم فقاتل حتى قتل، فخرج أبو جهل بن هشام على جمل له لعنه الله، فخرج إليه شاب من الأنصار يقال له معاذ بن عمرو بن الجموح فضربه ضربة على فخذه فخر أبو جهل عن بعيرة فخرج إليه عبد الله بن مسعود، فلما رآه أبو جهل قال: يا ابن أم عبد لمن الدولة؟ وعلى من الدائرة؟ فقال له ابن مسعود لله ولرسوله يا عدو الله لأنت أعتى من فرعون. لأن فرعون جزع عند الغرق وأنت لم يزدك هذا الصرع إلا تماديا في الضلالة، ثم وضع رجله على عاتق أبي جهل. فقال له أبو جهل لأنت رويعنا بالأمس لقد ارتقيت مرتقا عظيما، فقتله ابن مسعود " وحز رأسه " ، وجاء برأسه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساجدا، ثم قال لأبي بكر ويقال لعلي
" ناولني كفا من تراب "
، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبضة من التراب ورماها في وجوه القوم وقال:
" شاهت الوجوه "
، فدخلت في أعين القوم كلهم، فأقبل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقتلونهم ويأسرون منهم وحملوا على المشركين والملائكة معهم، وقذف في قلوب المشركين الرعب، فقتلوا في تلك المعركة منهم سبعين وأسروا سبعين واستشهد يومئذ من المهاجرين ثلاثة عشر رجلا، ورجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأسارى والغنائم إلى المدينة، واستشار النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر الأسارى، فأقبل على أبي بكر فقال