تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.22-26

﴿ إن شر الدواب عند الله ﴾ يعني شر الناس. عند الله ﴿ الصم ﴾ عن الهدى ﴿ البكم ﴾ يعني الخرس الذين لا يتكلمون بخير ﴿ الذين لا يعقلون ﴾ الإيمان يعني بني عبد الدار وغيرهم من الكفار، لم يسلموا. قوله تعالى ﴿ ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ﴾ يقول لو علم الله تعالى فيهم صدقا لأعطاهم الإيمان وأكرمهم به ﴿ ولو أسمعهم ﴾ يعني لو أكرمهم بالإسلام ﴿ لتولوا وهم معرضون ﴾ يعني أعرضوا عن الإيمان بما سبق في علم الله تعالى منهم أنهم لا يؤمنون. وقال الزجاج معناه ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم الجواب عن كل ما يسألون عنه ولو أسمعهم يعني لو بين لهم كل ما يختلج في نفوسهم لأعرضوا عنه لمعاندتهم. قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله ﴾ يعني أجيبوا الله بالطاعة، في أمر القتال ﴿ وللرسول إذا دعاكم ﴾ إلى القتال أو غيره. وإنما قال إذا دعاكم ولم يقل إذا دعواكم لأن الدعوة واحدة. ومن يجب الرسول فقد أجاب الله تعالى. قوله تعالى: ﴿ لما يحييكم ﴾ يعني القرآن الذي به حياة القلوب، ويقال لما يحييكم يعني يهديكم في أمر الحرب الذي يعزكم ويصلحكم ويقويكم بعد الضعف، ويقال لما يحييكم أي: يهديكم، ويقال لما يحييكم يعني لما يكون سببا للحياة الدائمة في نعيم الآخرة ﴿ واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ﴾ قال الفقيه: حدثنا محمد ابن الفضل قال حدثنا فارس بن مردويه عن محمد بن الفضل عن أبي صالح مطيع عن حماد بن سلمة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: يحول بين المؤمن ومعاصيه التي تسوقه وتجره إلى النار، ويحول بين الكافر وطاعته التي تجره إلى الجنة. ويقال تحول بين المرء وإرادته لأن الأمر لا يكون بإرادة العبد وإنما يكون بإرادة الله تعالى. كما قال أبو الدرداء:

يريد المرء أن يعطى مناه

ويأبى الله إلا ما أرادا

ويقال: يحال بين المرء وأجله لأن الأجل حال دون الأمل. وقال سعيد بن جبير: يحول بين الكافر والإيمان وبين المؤمن والكفر. وقال مجاهد: يحول بين المرء وقلبه يعني: حتى يتركه ولا يفعله ثم قال: ﴿ وأنه إليه تحشرون ﴾ يعني في الآخرة فتثابون بأعمالكم. قوله تعالى ﴿ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ﴾ قال مقاتل نزلت الآية في شأن علي وطلحة والزبير.

قال الفقيه: حدثنا عمر بن محمد قال حدثنا أبو بكر الواسطي قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا قبيصة عن سفيان عن جويبر عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ﴾ قال نزلت في شأن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. قال حدثنا عمر بن محمد قال حدثنا أبو بكر الواسطي قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا أبو معاوية عن السدي عن المعلى عن أبي ذر أن عمر رضي الله عنه أخذ بيده يوما فغمزها فقال خل عني يا قفل الفتنة.

فقال عمر ما قولك قفل الفتنة؟ قال إنك جئت ذات يوم فجلست في آخر القوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم

" لا تصيبنكم فتنة ما دام هذا فيكم "

وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: جعلت أنا وعثمان فتنة لهذه الأمة. وقال بعضهم قوله لا تصيبن. هذا على وجه النهي. ومعناه اتقوا فتنة ثم نهى فقال لا تصيبن يعني الذين ظلموا منكم خاصة أي: لا يتعرض الذين ظلموا منكم خاصة لما نزل بهم. وقال بعضهم هذا جواب الأمر بلفظ النهي مثل قوله تعالى:

لا يحطمنكم سليمن وجنوده

[النمل: 18] ثم قال تعالى ﴿ واعلموا أن الله شديد العقاب ﴾ أي لمن وقع في الفتنة. ثم ذكرهم النعم فقال تعالى ﴿ واذكروا إذ أنتم قليل ﴾ يعني واحفظوا نعمة الله عليكم إذ كنتم قليلا في العدد، وهم المهاجرون ﴿ مستضعفون فى الأرض ﴾ يعني مقهورون في أرض مكة ﴿ تخافون أن يتخطفكم الناس ﴾ يعني يختلسكم ويذهب بكم الكفار ﴿ فآواكم ﴾ بالمدينة ﴿ وأيدكم بنصره ﴾ بنصره يوم بدر.

بحر العلوم · الصفحة ٤٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٤٤٧