" ما تقول يا أبا بكر؟ "
فقال قومك وبنو عمك فإن قتلتهم صاروا إلى النار وإن تفدهم فلعل الله يهديهم إلى الإسلام ويكون ما نأخذه منهم قوة للمسلمين وقوة على جهاد أعدائهم. ثم أقبل على عمر فقال:
" ما تقول يا أبا حفص؟ "
فقال عمر: إن في يديك رؤوس المشركين وصناديدهم فاضرب أعناقهم وسيغني الله المؤمنين من فضله. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -
" إن مثلك يا أبا بكر من الملائكة مثل ميكائيل فإنه لا ينزل إلا الرحمة، ومثلك من الأنبياء مثل إبراهيم حيث قال ﴿ فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ﴾ [إبراهيم: 36] ومثل عيسى حيث قال ﴿ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ﴾ [المائدة: 118]. ومثلك يا عمر مثل جبريل فإنه ينزل بالعذاب والشدة، ومثلك من الأنبياء مثل نوح " حيث " قال ﴿ رب لا تذر على الأرض من الكفرين ديارا ﴾ [نوح: 26] ومثل موسى حيث قال ﴿ ربنا اطمس على أمولهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ﴾ [يونس: 88] "
وروى سماك بن حرب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين فرغ من بدر عليك بالعير فإنه ليس دونها شيء، فناداه العباس وهو أسير في وثاقه إنه لا يصلح. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -
" لم؟ "
قال لأن الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك قوله تعالى: ﴿ إذ تستغيثون... ﴾