تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.64-66

﴿ يأيها النبى حسبك الله ﴾ يعني: حسبك الله بالنصرة والعون لك ﴿ ومن اتبعك من المؤمنين ﴾. قال بعضهم من في موضع رفع ومعناه وحسبك من اتبعك من المؤمنين وهم الأنصار ويقال يعني عمر بن الخطاب. ويقال هذه الآية خاصة من هذه السورة نزلت بمكة حين أسلم عمر، وكان المسلمون تسعة وثلاثين. فلما أسلم عمر، تم عددهم أربعون وظهر الإسلام بمكة بإسلام عمر. وقال بعضهم: من في موضع النصب، يعني حسبك ومن اتبعك من المؤمنين وقال الضحاك: ومن اتبعك من المؤمنين حسبهم الله وهو ناصرهم في الدنيا والآخرة. ثم قال عز وجل: ﴿ يأيها النبى حرض المؤمنين على القتال ﴾ يعني حثهم على قتال الكفار. ﴿ إن يكن منكم عشرون صبرون ﴾ يعني محتسبين في الجهاد، ﴿ يغلبوا ماتيين ﴾ يعني يقاتلوا مائتين ويثبتوا على القتال لينصرهم الله ﴿ وإن يكن منكم ماتة ﴾ يعني محتسبة ﴿ يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون ﴾ أمر الله تعالى. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد. فإن يكن منكم مائة. صابرة يغلبوا ألفا يوم بدر. جعل على كل رجل منهم قتال عشرة فرفعوا أصواتهم بالدعاء فضجوا فجعل على كل رجل قتال رجلين تخفيفا من الله وهو قوله ﴿ الئن خفف الله عنكم ﴾ يعني هون الله عليكم القتال الذي افترضه عليكم يوم بدر. ﴿ وعلم أن فيكم ضعفا ﴾ يعني عجزا عن القتال ﴿ فإن يكن منكم مائة صابرة ﴾ يعني محتسبة صادقة ﴿ يغلبوا مائتين ﴾ من المشركين ﴿ وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين ﴾ من المشركين ﴿ بإذن الله ﴾ يعني: بأمر الله تعالى وبنصرته ﴿ والله مع الصبرين ﴾ بالنصر لهم على عدوهم. وقال مقاتل: لم يكن فريضة ولكن كان تحريضا فلم يطق المؤمنون فخفف الله عنهم بعد قتال بدر فنزل ﴿ الئن خفف الله عنكم ﴾ وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال فرض على المسلمين أن لا يفر رجل من عشرة، ولا عشرة من مائة فجهد الناس وشق عليهم فنزلت هذه الآية الأخرى ﴿ الئن خفف الله عنكم ﴾ ففرض عليهم أن لا يفر رجل من رجلين ولا قوم من مثلهم فنقص من النصرة بقدر ما نقص من العدد. وروى عطاء عن ابن عباس قال: من فر من رجلين فقد فر ومن فر من ثلاثة لم يفر. قال الفقيه: إذا لم يكن معه سلاح ومع الآخر سلاح جاز له أن يفر. لأنه ليس بمقاتل. قوله تعالى: ﴿ ما كان لنبي... ﴾

بحر العلوم · الصفحة ٤٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٤٥٧