8.71-72
﴿ وإن يريدوا خيانتك ﴾ يعني خلافك ويميلوا إلى الكفر بعد الإسلام ﴿ فقد خانوا الله من قبل ﴾ يعني عصوا الله وكفروا من قبل ﴿ فأمكن منهم ﴾ يعني فأمكنك منهم وأظهرك عليهم يوم بدر حتى قهرتهم وأسرتهم ﴿ والله عليم ﴾ بخلقه ﴿ حكيم ﴾ حيث أمكنك منهم. يعني أن خانوك أمكنتك منهم لتفعل بهم مثل ما فعلت من قبل. قوله تعالى: ﴿ إن الذين ءامنوا ﴾ يعني صدقوا بتوحيد الله تعالى وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ﴿ وهاجروا ﴾ من مكة إلى المدينة أي: ﴿ وجهدوا ﴾ العدو ﴿ بأمولهم وأنفسهم فى سبيل الله ﴾ يعني في طاعته وفيما فيه رضاه. ثم ذكر الأنصار فقال ﴿ والذين ءاووا ونصروا ﴾ يعني أووا ونصروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين، يعني أنزلوهم وأسكنوهم ديارهم ونصروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسبق ﴿ أولئك بعضهم أولياء بعض ﴾ يعني في الميراث وفي الولاية ليرغبهم في الهجرة. وكانت الهجرة فريضة في ذلك الوقت ثم قال ﴿ والذين آمنوا ولم يهاجروا ﴾ إلى المدينة ﴿ ما لكم من ولايتهم من شيء ﴾ في الميراث. قرأ حمزة ولايتهم بكسر الواو. وقرأ الباقون ولايتهم بالنصب يعني النصرة. ومن قرأ بالكسر فهو من الإمارة والسلطان. ثم قال: ﴿ حتى يهاجروا ﴾ يعني إلى المدينة. يا رسول: هل نعينهم إذا استعانوا بنا؟ يعني الذين آمنوا ولم يهاجروا. فنزل ﴿ وإن استنصروكم فى الدين ﴾ يعني استعانوا بكم على المشركين فانصروهم ﴿ فعليكم النصر ﴾ على من قاتلهم ﴿ إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ يعني إلا أن يقاتلوا قوما بينكم وبينهم عهد فلا تنصروهم عليهم وأصلحوا بينهم ﴿ والله بما تعملون بصير ﴾ في العون والنصرة قوله تعالى: ﴿ والذين كفروا... ﴾