8.73-75
﴿ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ﴾ يعني في الميراث يرث بعضهم من بعض ﴿ إلا تفعلوه ﴾ يعني إن لم تفعلوا، يعني ولاية المؤمنين للمؤمنين والكافرين للكافرين ﴿ تكن فتنة فى الارض ﴾ يعني بلية ﴿ وفساد كبير ﴾ يعني سفك الدماء. فافعلوا ما أمرتم واعرفوا أن الولاية في الدين. وقال الضحاك: والذين كفروا: يعين كفار مكة وكفار ثقيف بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه يعني إن لم تطيعوا الله في قتل الفريقين تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. وقال مقاتل: وفي الآية تقديم وتأخير ومعناه وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا تفعلوه يعني إن لم تنصروهم على غير أهل عهدكم من المشركين تكن فتنة في الأرض. يعني كفر وفساد كبير في الأرض ثم قال: ﴿ والذين ءامنوا وهاجروا وجهدوا في سبيل الله والذين ءاووا ﴾ يعني أنزلوا وأوطنوا ديارهم المهاجرين ﴿ ونصروا ﴾ النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما سمي المهاجرون مهاجرين لأنهم هجروا قومهم وديارهم ﴿ أولئك هم المؤمنون حقا ﴾ يعني صدقا ﴿ لهم مغفرة ورزق كريم ﴾ يعني ثواب حسن في الجنة. ثم قال تعالى ﴿ والذين ءامنوا من بعد ﴾ يعني من بعد المهاجرين ﴿ وهاجروا ﴾ يعني من بعد المهاجرين ﴿ وجهدوا معكم فأولئك منكم ﴾ يعني على دينكم. ﴿ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ﴾ يعني في الميراث من المهاجرين والأنصار. وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: كان المسلمون يتوارثون بالهجرة وبالمؤاخاة التي آخى بينهم النبي - عليه السلام - وكانوا يتوارثون بالإسلام وبالهجرة وكان الرجل يسلم ولا يهاجر فلا يرثه أخاه. فنسخ ذلك بقوله ﴿ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ﴾ وروى الحسن بن صالح عن ابن عباس أنه قال: هيهات " هيهات " أين ذهب عبد الله بن مسعود: إنما كان المهاجرين يتوارثون دون الأعراب فنزل ﴿ وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض ﴾ ثم قال ﴿ فى كتب الله ﴾ يعني في حكم الله. كقوله تعالى
كتب الله لأغلبن
[المجادلة: 21] يعني حكم الله تعالى، ويقال في كتاب الله أي: مبين في القرآن، ويقال في كتاب الله يعني في اللوح المحفوظ ﴿ إن الله بكل شىء عليم ﴾ من قسمة المواريث وبما فرض عليكم من المواريث " والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد "