تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.60-63

﴿ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ﴾ يعني السلاح. وروى عقبة بن عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ على المنبر وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة

" قال ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ثلاثا "

وفي خبر آخر: وزيادة

" لهو المؤمن في الخلاء وقوته عند القتال "

وروي عن عكرمة قال: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة. قال الحصون. ﴿ ومن رباط الخيل ﴾ قال الإناث من الخيل ثم قال ﴿ ترهبون به ﴾ أي: تخوفون بالسلاح ﴿ عدو الله وعدوكم ﴾ يعني تخوفون بالسلاح كفار العرب ﴿ وآخرين من دونهم ﴾ يعني بني قريظة ثم قال ﴿ لا تعلمونهم ﴾ يعني لا تعرفونهم ﴿ الله يعلمهم ﴾ يعرفهم ويعرفكم فأعدوا لهم أيضا. وقال مقاتل: وآخرين من دونهم أي من دون كفار العرب يعني اليهود. وقال السدي: وآخرين من دونهم أهل فارس. ثم قال ﴿ وما تنفقوا من شيء في سبيل الله ﴾ يعني السلاح والخيل ﴿ يوف إليكم ﴾ ثوابه ﴿ وأنتم لا تظلمون ﴾ أي لا تنقصون من ثواب أعمالكم شيئا. ويقال إن الجن لا تدخل بيتا فيه قوس وسهام قوله تعالى: ﴿ وإن جنحوا للسلم ﴾ يقول إن أرادوا الصلح ومالوا إليه ﴿ فاجنح لها ﴾ يعني مل إليها، يعني صالحهم. قرأ عاصم في رواية أبي بكر وإن جنحوا للسلم بالكسر، وقرأ الباقون بالنصب (للسلم) ﴿ وتوكل على الله ﴾ يقول ثق بالله وإن نقضوا العهد والصلح فإني أنصرك ولا أخذلك ﴿ إنه هو السميع العليم ﴾ يعني سميع بمقالتهم، عليم بنقض العهد. قال الفقيه: إنما يجوز الصلح إذا لم يكن للمسلمين قوة القتال. فأما إذا كان للمسلمين قوة فلا ينبغي أن يصالحوهم وينبغي أن يقاتلوهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية إن لم يكونوا من العرب، وإنما لم توضع الجزية على العرب وتوضع على غيرهم حتى لا تبقى بقية كفر في أنساب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن العرب كلهم من نسبه ولا توضع حتى يسلموا أو يقتلوا، إنما أمر الله تعالى نبيه بالصلح حين كانت الغلبة للمشركين وكانت بالمسلمين قلة. ثم قال ﴿ وإن يريدوا أن يخدعوك ﴾ بالصلح يعني يهود بني قريظة أرادوا أن يصالحوك لتكف عنهم حتى إذا جاء مشركو العرب أعانوهم عليك. قال الله تعالى ﴿ فإن حسبك الله ﴾ يعني إن أرادوا إن يخدعوك فإن حسبك الله بالنصرة لك ﴿ هو الذي أيدك ﴾ أي: أعانك وقواك ﴿ بنصره وبالمؤمنين ﴾ يعني الأنصار وهم قبيلتان، الأوس والخزرج. قوله تعالى: ﴿ وألف بين قلوبهم ﴾ يعني لين قلوبهم من العداوة التي كانت بين الأوس والخزرج في الجاهلية ﴿ لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ﴾ يعني ما قدرت أن تؤلف بينهم ﴿ ولكن الله ألف بينهم ﴾ بالإسلام ﴿ إنه عزيز حكيم ﴾ حكم بالألفة بين الأنصار بعد العداوة، وحكم بالنصرة على أعدائه. وروى أبو أسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: نزلت هذه الآية في المتحابين في الله (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) وقال عبد الله: المؤمن متآلف يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف. قوله تعالى: ﴿ يأيها النبي... ﴾

بحر العلوم · الصفحة ٤٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٤٥٦