تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.56-60

شرح الكلمات:

فلا يملكون: أي لا يستطيعون.

كشف الضر: أي إزالته بشفاء المريض.

ولا تحويلا: أي للمرض من شخص مريض إلى آخر صحيح ليمرض به.

يدعون: أي ينادونهم طالبين منهم أو متوسلين بهم.

يبتغون إلى ربهم الوسيلة: أي يطلبون القرب منه باالطاعات وأنواع القربات.

كان محذورا: أي يحذره المؤمنون ويحترسون منه بترك معاصي الله تعالى.

في الكتاب مسطورا: أي في كتاب المقادير الذي هو اللوح المحفوظ مكتوبا.

أن نرسل بالآيات: أي بالآيات التي طلبها أهل مكة كتحويل الصفا إلى جبل ذهب. أو إزالة جبال مكة لتكون أرضا زراعية وإجراء العيون فيها.

إلا أن كذب بها الأولون: إذ طالب قوم صالح بالآية ولما جاءتهم كفروا بها فأهلكهم الله تعالى.

الناقة مبصرة: أي وأعطينا ثمود قوم صالح الناقة آية مبصرة واضحة بينة.

فظلموا بها: أي كفروا بها وكذبوا فأهلكهم الله تعالى.

إلا تخويفا: إلا من أجل تخويف العباد بأنا إذا أعطيناهم الآيات ولم يؤمنوا أهلكناهم.

أحاط بالناس: أي قدرة وعلما فهم في قبضته وتحت سلطانه فلا تخفهم.

وما جعلنا الرؤيا: هي ما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج عن عجائب خلق الله تعالى.

والشجرة الملعونة: هي شجرة الزقوم الوارد لفظها في الصافات والدخان.

ونخوفهم: بعذابنا في الدنيا بالإهلاك والإبادة وفي الآخرة بالزقوم والعذاب الأليم.

فما يزيدهم: أي التخويف إلا طغينانا وكفرا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير التوحيد فيقول تعالى لرسوله قل يا محمد صلى الله عليه وسلم لأولئك المشركين أدعوا الذين زعمتم أنهم آلهة من دون الله سبحانه وتعالى فإنهم لا يملكون أن يكشفوا الضر عن مريض ولا يستطيعون تحويله عنه إلى آخر عدو له يريد أن يمسه الضر لأنهم أصنام وتماثيل لا يسمعون ولا يبصرون فضلا على أن يستجيبوا دعاء من دعاهم لكشف ضر أو تحويله إلى غيره، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [54] ﴿ قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ﴾.

وقوله تعالى: ﴿ أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ﴾. يخبرهم تعالى بأن أولئك الذين يعبدونهم من الجن أو الملائكة أو الأنبياء أو الصالحين هم أنفسهم يدعون ربهم ويتوسلون للحصول على رضاه. بشتى أنواع الطاعات والقربات فالذي يعبد لا يعبد، والذي يتقرب إلى الله بالطاعات لا يتقرب إليه وإنما يتقرب إلى من هو يتقرب إليه ليحظى بالمنزلة عنده، وقوله ﴿ ويرجون رحمته ويخافون عذابه ﴾ ، أي أن أولئك الذين يدعوهم الجهال من الناس ويطلبون منهم قضاء حاجاتهم هم أنفسهم يطلبون الله ويرجون رحمته ويخافون عذابه. لأن عذابه تعالى كان وما زال يحذره العقلاء، لأنه شديد لا يطاق.

فكيف يدعى ويرجى ويخاف من هو يدعو ويرجو ويخاف لو كان المشركون يعقلون.

وقوله تعالى: ﴿ وإن من قرية ﴾ أي مدينة من المدن ﴿ إلا نحن مهلكوها ﴾ أي بعذاب إبادة قبل يوم القيامة، ﴿ أو معذبوها عذابا شديدا ﴾ بمرض أو قحط أو خوف من عدو ﴿ كان ذلك في الكتاب مسطورا ﴾ أي مكتوبا في اللوح المحفوظ، فلذا لا يستعجل أهل مكة العذاب فإنه إن كان قد كتب عليهم فإنه نازل بهم لا محالة وإن لم يكن قد كتب عليهم فلا معنى لاستعجاله فإنه غير واقع بهم وهم مرجون للتوبة أو لعذاب يوم القيامة وقوله تعالى: ﴿ وما منعنآ أن نرسل بالآيات ﴾ أي بالمعجزات وخوارق العادات ﴿ إلا أن كذب بها ﴾ أي بالمعجزات الأولون من الأمم فأهلكناهم بتكذيبهم بها، فلو أرسلنا نبينا محمدا بمثل تلك الآيات وكذبت بها قريش لأهلكهم، وهو تعالى لا يريد أهلاكهم بل يريد هدايتهم ليهتدي على أيديهم خلقا كثيرا من العرب والعجم والأبيض والأصفر فسبحان الله العليم الحكيم وقوله تعالى ﴿ وآتينا ثمود الناقة مبصرة ﴾ أي آية مبصرة أي مضيئة بينة فظلموا بها أي كذبوا بها فعقروها فظلموا بذلك أنفسهم وعرضوها لعذاب الإبادة فأبادهم الله فأخذتهم الصيحة وهم ظالمون هذا دليل على أن المانع من الإرسال بالآيات هو ما ذكر تعالى في هذه الآية وقوله تعالى: ﴿ وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ﴾ يخبر تعالى أنه ما يرسل الرسل مؤيدين بالآيات التي هي المعجزات والعبر والعظات إلا لتخويف الناس عاقبة الكفر والعصيان لعلهم يخافون فيؤمنون ويطيعون قوله تعالى ﴿ وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ﴾ أي اذكر يا محمد إذ قلنا لك بواسطة وحينا هذا إن ربك أحاط بالناس. فهم في قبضته وتحت قهره وسلطانه فلا ترهبهم ولا تخش منهم أحدا فإن الله ناصرك عليهم، ومنزل نقمته بمن تمادى في الظلم والعناد، وقوله تعالى: ﴿ وما جعلنا الرءيا التي أريناك ﴾ يريد رؤيا الإسراء والمعراج حيث أراه الله من آياته وعجائب صنعه وخلقه، ما أراه ﴿ إلا فتنة للناس ﴾ أي لأهل مكة اختبارا لهم هل يصدقون أو يكذبون، إذ ليس لازما لتقرير نبوتك وإثبات رسالتك وفضلك أن نريك الملكوت الأعلى وما فيه من مظاهر القدرة والعلم والحكمة والرحمة.

أيسر التفاسير · الصفحة ٦١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٦١٩