17.49-52
شرح الكلمات:
وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا: الاستفهام للإنكسار والاستبعاد والرفات الأجزاء المتفرقة.
مما يكبر في صدوركم: أي يعظم عن قبول الحياة في اعتقادكم.
فطركم: خلقكم.
فسينغضون: أي يحركون رؤوسهم تعجبا.
متى هو؟: الاستفهام للاستهزاء أي متى هذا البعث الذي تعدنا.
يوم يدعوكم: أي يناديكم من قبوركم على لسان إسرافيل.
فتستجيبون: أي تجيبون دعوته قائلين سبحانك اللهم وبحمدك.
وتظنون إن لبثتم إلا قليلا: وتظنون أنكم ما لبثتم في قبوركم إلا قليلا.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير العقيدة ففي الآيات قبل هذه كان تقرير التوحيد والوحي وفي هذه الآيات تقرير البعث والجزاء الآخر ففي الآية [47] يخبر تعالى عن إنكار المشركين للبعث واستبعادهم له بقوله: ﴿ وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا ﴾ أي أجزاء متفرقة كالحطام ﴿ أءنا لمبعوثون خلقا جديدا ﴾ وفي الآية الثانية [48] يأمر تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم كونوا ما شئتم فإن الله تعالى قادر على إحيائكم وبعثكم للحساب والجزاء وهو قوله تعالى؟ قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم أي مما يعظم في نفوسكم أن يقبل الحياة كالموت مثلا فإن الله تعالى سيحييكم ويبعثكم. وقوله تعالى: ﴿ فسيقولون من يعيدنا ﴾؟ يخبر تعالى رسوله أن منكري البعث سيقولون له مستبعدين البعث: من يعيدنا وعلمه الجواب فقال له قل الذي فطركم أي خلقكم أول مرة وهو جواب مسكت فالذي خلقكم ثم أماتكم هو الذي يعيدكم كما بدأكم وهو أهون عليه. وقوله تعالى ﴿ فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو ﴾؟ يخبر تعالى رسوله بما سيقوله منكروا البعث له فيقول تعالى ﴿ فسينغضون ﴾ أي يحركون إليك رؤوسهم خفضا ورفعا استهزاء ويقولون: ﴿ متى هو ﴾؟ أي متى البعث أي في أي يوم هو كائن. وقوله تعالى: ﴿ قل عسى أن يكون قريبا ﴾ علمه تعالى كيف يجيب المكذبين. وقوله ﴿ يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ﴾ أي يكون بعثكم الذي تنكرونه يوم يدعوكم بأمر الله تعالى إسرافيل من قبوركم فتستجيبون أي فتجيبونه بحمد الله ﴿ وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ﴾ أي ما لبثتم في قبوركم إلا قليلا من اللبث وذلك لما تعاينون من الأهوال وتشاهدون من الأحوال المفزعة المرعبة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير عقيدة البعث والجزاء وبيان حتميتها.
2- بيان ما كان عليه المشركون من شدة إنكارهم للبعث الآخر.
3- تعليم الله تعالى لرسوله كيف يجيب المنكرين المستهزئين بالتي هي أحسن.
4- بيان الأسلوب الحواري الهادي الخالي من الغلظة والشدة.
5- استقصار مدة اللبث في القبور مع طولها لما يشاهد من أهوال البعث.