تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- العدة الحسنة تقوم مقام الصدقة لمن لم يجد ما يتصدق به على من سأله.

2- حرمة البخل، والإسراف معا وفضيلة الاعتدال والقصد.

3- تجلي حكمة الله تعالى في التوسعة على أناس، والتضيق على آخرين.

4- حرمة قتل الأولاد بعد الولادة أو إجهاضا قبلها خوفا من الفقر أو العار.

5- حرمة مقدمات الزنا كالنظر بشهوة والكلام مع الأجنبية ومسها وحرمة الزنا وهو أشد.

6- حرمة قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق والحق قتل عمد عدوانا، وزنا بعد إحصان، وكفر بعد إيمان.

17.34-39

شرح الكلمات:

إلا بالتي هي أحسن: أي ألا بالخصلة التي هي أحسن من غيرها وهي تنميته والإنفاق عليه منه بالمعروف.

حتى يبلغ أشده: أي بلوغه سن التكليف وهو عاقل رشيد.

وأوفوا بالعهد: أي إذا عاهدتم الله أو العباد فأوفوا بما عاهدتم عليه.

إن العهد كان مسئولا: أي عنه وذلك بأن يسأل العبد يوم القيامة لم نكثت عهدك؟

أوفوا الكيل: أي اتموه ولا تنقصوه.

بالقسطاس المستقيم: أي الميزان السوي المعتدل.

وأحسن تاويلا: أي مآلا وعاقبة.

ولا تقف: أي ولا تتبع.

والفؤاد: أي القلب.

كان عنه مسئولا: أي عن كل واحد من هذه الحواس الثلاث يوم القيامة.

مرحا: أي ذا مرح بالكبر والخيلاء.

لن تخرق الأرض: أي لن تثقبها أو تشقها بقدميك.

من الحكمة: أي التي هي معرفة المحاب لله تعالى للتقرب بها إليها ومعرفة المساخط لتتجنبها تقربا إليه تعالى بذلك.

ملوما مدحورا: أي تلوم نفسك على شركك بربك مبعدا من رحمة الله تعالى.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في بيان ما قضى به الله تعالى على عباده المؤمنين ووصاهم به فقال تعالى: ﴿ ولا تقربوا ﴾ أي أيها المؤمنون ﴿ مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ﴾ اي بالفعلة التي هي أجمل وذلك بأن تتصرفوا فيه بالتثمير له والإصلاح فيه، والإنفاق منه على اليتيم بالمعروف أما أن تقربوه لتأكلوه إسرافا وبدارا فلالا. وقوله: حتى يبلغ أشده أي حتى يبلغ سن الرشد فتحاسبوه وتعطوه ماله يتصرف فيه حسب المشروع من التصرفات المالية. وقوله تعالى: ﴿ وأوفوا بالعهد ﴾ أي ومما أوصاكم به أن توفوا بعهودكم التي بينكم وبين ربكم وبينكم وبين سائر الناس مؤمنهم وكافرهم فلا يحل لكم أن لا توفوا بالعهد وأنتم قادرون على الوفاء بحال من الأحوال. وقوله ﴿ إن العهد كان مسؤولا ﴾ تأكيد للنهي عن نكث العهد إذ أخبر تعالى أن العبد سيسأل عن عهده الذي لم يف به يوم القيامة، ومثل العهد سائر العقود من نكاح وبيع وإيجار وما إلى ذلك لقوله تعالى:

يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود

[المائدة: 1] أي العهود، وقوله: ﴿ وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ﴾ هذا مما أمر الله تعالى وهو إيفاء الكيل والوزن أي توفيتهما وعدم بخسهما ونقصهما شيئا ولو يسيرا ما دام في الإمكان عدم نقصه، أما ما يعسر التحرز منه فهو من العفو لقوله تعالى:

لا نكلف نفسا إلا وسعها

[الأنعام: 152، الأعراف: 42]. وقوله ﴿ ذلك خير وأحسن تأويلا ﴾ أي ذلك الوفاء والتوفية في الكيل والوزن خير لبراءة الذمة وطيب النفس به وأحسن تاويلا أي عاقبة إذ يبارك الله تعالى في ذلك المال بأنواع من البركات لا يعلمها الا هو عز وجل. ومن ذلك أجر الآخرة وهو خير فإن من ترك المعصية وهو قادر عليها أثابه الله تعالى على ذلك بأحسن ثواب، وقوله تعالى: ﴿ ولا تقف ما ليس لك به علم ﴾ أي لا تتبع بقول ولا عمل ما لا تعلم، ولا تقل رأيت كذا وأنت لم تر، ولا سمعت كذا وأنت لم تسمع.

وقوله تعالى: ﴿ إن السمع والبصر والفؤاد ﴾ أي القلب ﴿ كل أولئك كان عنه مسؤولا ﴾ أي لا تقف ما ليس لك به علم، لأن الله تعالى سائل هذه الأعضاء يوم القيامة عما قال صاحبها أو عمل فتشهد عليه بما قال أو عمل مما لا يحل له القول فيه أو العمل. ومعنى أولئك أي تلك المذكورات من السمع والبصر والفؤاد، وقوله تعالى: ﴿ ولا تمش في الأرض مرحا ﴾ أي خيلاء وتكبرا أي مما حرم تعالى وأوصى بعدم فعله المشي في الأرض مرحا أي تكبرا واختيالا، لأن الكبر حرام وصاحبه لا يدخل الجنة، وقوله ﴿ إنك لن تخرق الأرض ﴾ أي برجليك أيها المتكبر لأن المتكبر يضرب الأرض برجليه اعتزازا واهتزازا، ولن تبلغ الجبال طولا مهما تعاليت وتطاولت فإنك كغيرك من الناس لا تخرق الأرض أي تثقبها أو تقطعها برجليك ولا تبلغ علو الجبال فلذا أترك مشية الخيلاء والتكبر، لأن ذلك معيب ومنقصة ولا يأتيه إلا ذو حماقة وسفه. وقوله تعالى: ﴿ كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ﴾ أي كل ذلك المأمور به والمنهي عنه من قوله تعالى:

أيسر التفاسير · الصفحة ٦١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٦١٣