تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى: ﴿ قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ﴾ أي قل يا رسولنا للمشركين، كل منا ومنكم يعمل عل طريقته ومذهبه بحسب حاله هداية وضلالا. والله تعالى ربكم أعلم بمن هو أهدى منا ومنكم سبيلا. ويجزي الكل بحسب عمله وسلوكه. وهذه كلمة مفاصلة قاطعة، للنزاع الناجم عن كون كل يدعي أنه على الحق وأن دينه أصوب، وطريقته أمثل وسبيله أجدى وأنفع.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- وجوب إقامة الصلاة وبيان أوقاتها المحددة لها.

2- الترغيب في النوافل، وخاصة التهجد أي " نافلة الليل ".

3- تقرير الشفاعة العظمى للنبي صلى الله عليه وسلم.

4- ضعف الباطل وسرعة تلاشيه إذا صاوله الحق ووقف في وجهه.

5- القرآن شفاء لأمراض القلوب عامة ورحمة بالمؤمنين خاصة.

6- بيان طبع المرء الكافر وبيان حال الضعف الملازم له.

7- تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين كيف يتخلصون من الجدال الفارغ والحوار غير المثمر.

17.85-89

شرح الكلمات:

يسألونك عن الروح: أي يسألك المشركون بواسطة أهل الكتاب عن الروح الذي يحيا به البدن.

من أمر ربي: أي من شأنه وعلمه الذي استأثر به ولم يعلمه غيره.

لنذهبن بالذي أوحينا إليك: أي القرآن بأن نمحوه من الصدور والمصاحف لفعلنا.

لك به علينا وكيلا: يمنع ذلك منا ويحول دون ما أردناه منك.

إلا رحمة من ربك: أي لكن أبقيناه عليك رحمة من ربك فلم نذهب به.

بمثل هذا القرآن: من الفصاحة والبلاغة والمحتوى من الغيوب والشرائع والأحكام.

ظهيرا: أي معينا ونصيرا.

صرفنا: بينا للناس مثلا من جنس كل مثل ليتعظوا به فيؤمنوا ويوحدوا.

فأبى أكثر الناس: أي أهل مكة إلا كفورا أي جحودا للحق وعنادا فيه.

معنى الآيات:

يقول تعالى: ﴿ ويسألونك عن الروح ﴾ إذ قد سأله المشركون عن الروح وعن أصحاب الكهف، وذي القرنين بإيعاز من يهود المدينة فأخبره تعالى: بذلك وعلمه الرد عليهم فقال: ﴿ قل الروح من أمر ربي ﴾ وعلمه الذي لا يعلمه إلا هو، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا لأن سؤالهم هذا ونظائره دال على إدعائهم العلم فأعلمهم أن ما أوتوه من العلم إلا قليل بجانب علم الله تعالى وقوله تعالى: ﴿ ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ﴾ هذا امتنان من الله على رسوله الذي أنزل عليه القرأن شفاء ورحمة للمؤمنين بأنه تعالى قادر على محوه من صدره. وسطره، فلا تبقى منه آية ثم لا يجد الرسول وكيلا له يمنعه من فعل الله به ذلك ولكن رحمة منه تعالى لم يشأ ذلك بل يبقيه إلى قرب قيام الساعة حجة الله على عباده وآية على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وصدق رسالته، وليس هذا بأول إفضال من الله تعالى على رسوله، بل فضل الله عليه كبير، ولنذكر من ذلك طرفا وهو عموم رسالته، كونه خاتم الأنبياء، العروج به إلى الملكوت الأعلى، إمامته للأنبياء الشفاعة العظمى، والمقام المحمود.

وقوله تعالى: ﴿ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ﴾ لا شك أن هذا الذي علم الله رسوله أن يقوله له سبب وهو ادعاء بعضهم أنه في إمكانه أن يأتي بمثل هذا القرآن الذي هو آية صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وبذلك تبطل الدعوى، وينتصر باطلهم على الحق. فأمر تعالى رسوله أن يرد على هذا الزعم الباطل بقوله: قل يا رسولنا لهؤلاء الزاعمين الإتيان بمثل هذا القرآن لئن اجتمعت الإنس والجن متعاونين متظاهرين على الاتيان بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، ذلك لأنه وحي الله وكتابه، وحجته على خلقه.

وكفى. فكيف إذا يمكن للإنس والجن أن يأتوا بمثله؟!

وقوله: ﴿ ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن ﴾ أي بينا مثلا من جنس كل مثل من أجل هداية الناس وإصلاحهم علهم يتذكرون فيتعظون، فيؤمنون ويوحدون فأبى أكثر الناس إلا كفورا أي جحودا بالحق، وإنكارا للقرآن وتكذيبا به وبما جاء فيه من الحق والهدى والنور، لما سبق القضاء الإلهي من امتلاء جهنم بالغاوين وجنود إبليس أجمعين.

أيسر التفاسير · الصفحة ٦٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٦٢٥