تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- الترغيب في الاقتداء بالصالحين ومتابعتهم والترهيب من الاقتداء بأهل الفساد ومتابعتهم.

2- عدالة الله تعالى في الموقف بإقامة الحجة على العبد وعدم ظلمه شيئا.

3- عمى الدنيا عن الحق وشواهده سبب عمى الآخرة وموجباته من السقوط في جهنم.

4- حرمة الركون أي الميل لأهل الباطل بالتنازل عن شيء من الحق الثابت إرضاء لهم.

5- الوعيد الشديد لمن يرضى أهل الباطل تملقا لهم طمعا في دنياهم فيترك الحق لأجلهم.

6- إمضاء سنن الله تعالى وعدم تخلفها بحال من الأحوال.

17.78-84

شرح الكلمات:

لدلوك الشمس: أي زوالها من كبد السماء ودحوضها إلى جهة الغرب.

إلى غسق الليل: أي إلى ظلمة الليل، إذ الغسق الظلمة.

وقرآن الفجر: صلاة الصبح.

كان مشهودا: تشهده الملائكة، ملائكة الليل وملائكة النهار.

فتهجد به: أي بالقرآن.

نافلة: أي زائدة عن الغرض وهي التهجد بالليل.

مقاما محمودا: هو الشفاعة العظمى يوم القيامة حيث يحمده الأولون والآخرون.

أدخلني مدخل صدق: أي المدينة، إدخالا مرضيا لا أرى فيه مكروها.

وأخرجني مخرج صدق: أي من مكة إخراجا لا ألتفت بقلبي إليها.

وقل جاء الحق وزهق الباطل: أي عند دخولك مكة فاتحا لها بإذن الله تعالى.

زهق الباطل: أي ذهب واضمحل.

أعرض ونأ بجانبه: أعرض عن الشكر فلم يشكر، ونأ بجانبه: أي ثنى عطفه متبخترا في كبرياء.

على شاكلته: أي طريقته ومذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلال.

معنى الآيات:

بعد ذلك العرض الهائل لتلك الأحداث الجسام أمر تعالى رسوله بإقام الصلاة فإنها مأمن الخائفين، ومنار السالكين، ومعراج الأرواح إلى ساحة الأفراح فقال: ﴿ أقم الصلاة لدلوك الشمس ﴾ أي لأول دلوكها وهو ميلها من كبد السماء إلى الغرب وهو وقت الزوال ودخول وقت الظهر، وقوله ﴿ إلى غسق اليل ﴾ أي إلى ظلمته، ودخلت صلاة العصر فيما بين دلوك الشمس وغسق الليل، ودخلت صلاة المغرب وصلاة العشاء في غسق الليل الذي هو ظلمته، وقوله: ﴿ وقرآن الفجر ﴾ أي صلاة الصبح وهذه هي الصلوات الخمس المفروضة على أمة الإسلام، النبي وأتباعه سواء وقوله ﴿ إن قرآن الفجر كان مشهودا ﴾ يعني محضورا، تحضره ملائكة النهار لتنصرف ملائكة الليل، لحديث الصحيح

" يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار... "

وقوله ﴿ ومن الليل فتهجد به نافلة لك ﴾ أي صلاة زائدة على الفرائض الخمس وهي قيام الليل، وهو واجب عليه صلى الله عليه وسلم بهذه الآية، وعلى أمته مندوب إليه، مرغوب فيه.

وقوله: ﴿ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ﴾ عسى من الله تعالى تفيد الوجوب، ولذا فقد أخبر تعالى رسوله مبشرا إياه بأن يقيمه يوم القيامة ﴿ مقاما محمودا ﴾ يحمده عليه الأولون والآخرون. وهو الشفاعة العظمى حيث يتخلى عنها آدم فمن دونه.. حتى تنتهي إليه صلى الله عليه وسلم فيقول: أنالها، أنالها، ويأذن له ربه فيشفع للخليقة في فضل القضاء، ليدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وتستريح الخليقة من عناء الموقف وطوله وصعوبته.

وقوله تعالى: ﴿ وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ﴾. هذه بشارة أخرى أن الله تعالى أذن لرسوله بالهجرة من تلقاء نفسه لا بإخراج قومه وهو كاره. فقال له: قل في دعائك ربي أدخلني المدينة دار هجرتي ﴿ مدخل صدق ﴾ بحيث لا أرى فيها مكروها، وأخرجني من مكة يوم تخرجني ﴿ مخرج صدق ﴾ غير ملتفت إليها بقلبي شوقا وحنينا إليها.

﴿ واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ﴾ أي وسلني أن أجعل لك من لدني سلطانا نصيرا لك على من بغاك بسوء، وكادك بمكر وخديعة، وحاول منعك من إقامة دينك، ودعوتك إلى ربك، وقوله تعالى: ﴿ وقل جآء الحق وزهق الباطل ﴾ هذه بشارة أخرى بأن الله تعالى سيفتح له مكة، ويدخلها ظافرا منتصرا وهو يكسر الأصنام حول الكعبة وكانت ثلاثمائة وستين صنما! ويقول جاء الحق وزهق الباطل أي ذهب الكفر واضمحل. ﴿ إن الباطل كان زهوقا ﴾. لا بقاء له ولا ثبات إذا صاول الحق، ووقف في وجهه، وجائز أن يكون المراد بالحق، القرآن وبالباطل الكذب والافتراء، وجائز أن يكون الحق الإسلام والباطل الكفر والشرك وأعم من ذلك، أن الحق هو كل ما هو طاعة الله عز وجل، والباطل كل طاعة للشيطان من الشرك والظلم وسائر المعاصي. وقوله تعالى: ﴿ وننزل من القرآن ما هو شفآء ورحمة للمؤمنين ﴾ أي وننزل عليك يا رسولنا محمد من القرآن ما هو شفاء أي ما يستشفى به من مرض الجهل والضلال والشك والوساوس ورحمة للمؤمنين دون الكافرين، لأن المؤمنين يعملون به فيرحمهم الله تعالى بعملهم بكتابة، وأما الكافرون، فلا رحمة لهم فيه، لأنهم مكذبون به تاركون للعمل بما فيه. وقوله ﴿ ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ﴾ أي ولا يزيد القرآن الظالمين وهم المشركون المعاندون الذين أصروا على الباطل عنادا ومكابرة، هؤلاء لا يزيدهم ما ينزل من القرآن ويسمعونه إلا خسارا لازدياد كفرهم وظلمهم وعنادهم. وقوله تعالى: ﴿ وإذآ أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا ﴾ يخبر الله تعالى عن الإنسان الكافر المحروم من نور الإيمان وهداية الإسلام أنه إذا أنعم عليه بنعمة النجاة من الهلاك وقد أشرف عليه بغرق أو مرض أو جوع أو نحوه، أعرض عن ذكر الله ودعائه كما كان يدعوه في حال الشدة، ونأى بجانبه أي بعد عنا فلا يلتفت إلينا بقلبه، وذهب في خيلائه وكبريائه وقوله تعالى: ﴿ وإذا مسه الشر كان يئوسا ﴾ أي قنوطا. هذا هو الكافر، ذو ظلمة النفس لكفره وعصيانه، إذا مسه الشر من جوع أو مرض أو خوف أحاط به كان يؤوسا أي كثير اليأس والقنوط تامهما، لعدم إيمانه بالله ورحمته وقدرته على إنجائه وخلاصه.

أيسر التفاسير · الصفحة ٦٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٦٢٤