تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- كلا الدارين السعادة فيها أو الشقاء متوقف على الكسب والعمل هذه سنة الله تعالى في العباد.

2- سعي الدنيا التجارة والفلاحة والصناعة.

3- سعي الآخرة الإيمان وصالح الأعمال والتخلية عن الشرك والمعاصي.

4- يعطي الله تعالى الدنيا من يحب ومن لا يحب وعطاؤه قائم على سنن له في الحياة يجب معرفتها والعمل بمقتضاها لمن أراد الدنيا والآخرة.

5- ما أعطاه الله لا يمنعه أحد فوجب التوكل على الله والإعراض عما سواه.

6- تحريم الشرك والوعيد عليه بالخلود في نار جهنم.

17.23-27

شرح الكلمات:

وقضى ربك: أي أمر وأوصى.

وبالوالدين إحسانا: أي وأن تحسنوا بالوالدين إحسانا وذلك ببرورهما.

فلا تقل لهما أف: أي تبا أو قبحا أو خسرانا.

ولا تنهرهما: أي ولا تزجرهما بالكلمة القاسية.

قولا كريما: جميلا لينا.

جناح الذل: أي ألن لهما جانبك وتواضع لهما.

كان للأوابين: أي الرجاعين إلى الطاعة بعد المعصية.

وآت ذا القربى: أي أعط أصحاب القرابات حقوقهم من البر والصلة.

ولا تبذر تبذيرا: أي ولا تنفق المال في غير طاعة الله ورسوله.

لربه كفورا: أي كثير الكفر كبيره لنعم ربه تعالى، فكذلك المبذر أخوه.

معنى الآيات:

لما حرم الله تعالى الشرك ونهى عنه رسوله بقوله

لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا

[الإسراء: 17] أمر بالتوحيد فقال: ﴿ وقضى ربك ﴾ أي حكم وأمر ووصى ﴿ ألا تعبدوا إلا إياه ﴾ أي بأن لا تعبدوا إلا الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿ وبالوالدين إحسانا ﴾ أي وأوصى بالوالدين وهما الأم والأب إحسانا وهو برهما وذلك بإيصال الخير إليهما وكف الأذى عنهما، وطاعتهما في غير معصية الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿ إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما ﴾ أي إن يبلغ سن الكبر عندك واحد منهما الأب أو الأم أو يكبران معا وأنت حي موجود بينهما في هذه الحال يجب أن تخدمهما خدمتهما لك وأنت طفل فتغسل بولهما وتطهر نجاستهما وتقدم لهما ما يحتاجان إليه ولا تتضجر أو تتأفف من خدمتهما كما كانا هما يفعلان ذلك معك وأنت طفل تبول وتخرأ وهما يغسلان وينظفان ولا يتضجران أو يتأففان، وقوله: ﴿ ولا تنهرهما ﴾ أي لا تزجرهما بالكلمة العالية النابية ﴿ وقل لهما قولا كريما ﴾ أي جميلا سهلا لينا يشعران معه بالكرامة والإكرام لهما وقوله تعالى: ﴿ واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ﴾ أي ألن لهما وتطامن وتعطف عليهما وترحم. وادع لهما طوال حياتك بالمغفرة والرحمة إن كانا موحدين وماتا على ذلك لقوله تعالى:

ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى

[التوبة: 113] وهو معنى قوله تعالى: ﴿ وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا ﴾.

يخبر تعالى بأنه أعلم بنا من أنفسنا فمن كان يضمر عدم الرضا عن والديه والسخط عليهما فالله يعلمه منه، ومن كان يضمر حبهما واحترامهما والرضا بهما وعنهما فالله تعالى يعلمه ويجزيه به فالمحسن يجزيه بالإحسان والمسيء يجزيه بالإساءة، وقوله ﴿ إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا ﴾ بحكم ضعف الإنسان فإنه قد يضمر مرة السوء لوالديه أو تبدر منه البادرة السيئة من قول أو عمل وهو صالح مؤد لحقوق الله تعالى وحقوق والديه وحقوق الناس فهذا العبد الصالح يخبر تعالى أنه غفور له متى آب إلى الله تعالى مستغفرا مما صدر منه نادما عليه.

وقوله تعالى: ﴿ وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ﴾ هذا أمر الله للعبد المؤمن بايتاء قرابته حقوقهم من البر والصلة وكذا المساكين وهم الفقراء الذين مسكنتهم الفاقة وأذلهم الفقر فهؤلاء أمر تعالى المؤمن باعطائهم حقهم من الإحسان إليهم بالكساء أو الغذاء والكلمة الطيبة، وكذا ابن السبيل وهو المسافر يعطي حقه من الضيافة والمساعدة على سفره إن احتاج إلى ذلك مع تأمينه وإرشاده إلى طريقه. وقوله تعالى ﴿ ولا تبذر تبذيرا ﴾ أي ولا تنفق مالك ولا تفرقه في غير طاعة الله تعالى. وقوله ﴿ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ﴾ لأنهم بتبذيرهم المال في المعاصي كانوا عصاة لله فاسقين عن أمره وهذه حال الشياطين فتشابهوا فكانوا إخوانا، وقوله إن الشيطان كان لربه كفورا لأنه عصى الله تعالى وكفر نعمه عليه ولم يشكره بطاعته فالمبذر للمال في المعاصي فسق عن أمر ربه ولم يشكر نعمه عليه فهو إذا شيطان فهل يرضى عبد الله المسلم أن يكون شيطانا؟

أيسر التفاسير · الصفحة ٦١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٦١١