تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- وجوب عبادة الله تعالى وحده ووجوب بر الوالدين، وهو الإحسان بهما، وكف الأذى عنهما، وطاعتهما في المعروف.

2- وجوب الدعاء للوالدين بالمغفرة والرحمة.

3- وجوب مراقبة الله تعالى وعدم إضمار أي سوء في النفس.

4- من كان صالحا وبدرت منه البادرة وتاب منها فإن الله يغفر له ذلك.

5- وجوب إعطاء ذوي القربى حقوقهم من البر والصلة، وكذا المساكين وابن السبيل.

6- حرمة التبذير وحقيقته إنفاق المال في المعاصي والمحرمات.

17.28-33

شرح الكلمات:

وإما تعرضن عنهم: أي عن المذكورين من ذي القربى والمساكين وابن السبيل فلم تعطهم شيئا.

ابتغاء رحمة من ربك ترجوها: أي طلبا لرزق ترجوه من الله تعالى.

قولا ميسورا: أي لينا سهلا بأن تعدهم بالعطاء عند وجود الرزق.

مغلولة إلى عنقك: أي لا تمسك عن النفقة كأن يدك مربوطة إلى عنقك فلا تستطيع أن تعطي شيئا.

ولا تبسطها كل البسط: أي ولا تنفق كل ما بيدك ولم تبق شيئا.

فتقعد ملوما: أي يلومك من حرمتهم من الإنفاق.

محسورا: أي منقطعا عن سيرك في الحياة إذ لم تبق لك شيئا.

يبسط الرزق ويقدر: أي يوسعه، ويقدر أي يضيقه امتحانا وابتلاء.

خشية إملاق: أي خوف الفقر وشدته.

خطئا كبيرا: أي إثما عظيما.

فاحشة وساء سبيلا: أي خصلة قبيحة شديدة القبح، وسبيلا بئس السبيل.

لوليه سلطان: أي لوارثه تسلطا على القاتل.

فلا يسرف في القتل: أي لا يقتل غير القاتل.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في وصايا الرب تبارك وتعالى والتي هي حكم أوحاها الله تعالى إلى رسوله للاهتداء بها، والكمال والإسعاد عليها. فقوله تعالى: ﴿ وإما تعرضن عنهم ابتغآء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ﴾ أي إن أعرضت عن قرابتك أو عن مسكين سألك أو ابن سبيل احتاج اليك ولم تجد ما تعطيهم فأعرضت عنهم بوجهك أيها الرسول ﴿ فقل لهم قولا ميسورا ﴾ أي سهلا لينا وهو العدة الحسنة كقولك إن رزقي الله سأعطيك أو عما قريب سيحصل لي كذا وأعطيك وما أشبه ذلك من الوعد الحسن، فيكون ذلك عطاء منك عاجلا لهم يسرون به، ولا يحزنون. وقوله تعالى: ﴿ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ﴾ أي لا تبخل بما آتاك الله فتمنع ذوي الحقوق حقوقهم كأن يدك مشدودة إلى عنقك فلا تستطيع أن تنفق، وقوله: ﴿ ولا تبسطها كل البسط ﴾ أي تفتح يديك بالعطاء فتخرج كل ما بجيبك أو خزانتك فلا تبق شيئا لك ولأهلك. وقوله: ﴿ فتقعد ملوما محسورا ﴾ أي إن أنت أمسكت ولم تنفق لامك سائلوك إذ لم تعطهم، وإن أنت أنفقت كل شيء عندك انقطعت بك الحياة ولم تجد ما تواصل به سيرك في بقية عمرك فتكون كالبعير الذي أعياه السير فانقطع عنه وترك محسورا في الطريق لا يستطيع صاحبه رده إلى أهله، ولا مواصلة السير عليه إلى وجهته. وقوله: ﴿ إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء ﴾ أي يوسع على من يشاء امتحانا له أيشكر أم يكفر ويقدر لمن يشاء أي يضيق على من يشاء ابتلاء له أيصبر أم يضجر ويسخط، ﴿ إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ﴾ فلذا هو يوسع ويضيق بحسب علمه وحكمته، إذ من عباده من لا يصلحه إلا السعة، ومنهم من لا يصلحه إلا الضيق، وقوله تعالى: ﴿ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ﴾ أي ومما حكم به وقضى ووصى ﴿ ولا تقتلوا أولادكم ﴾ أي أطفالكم ﴿ خشية إملاق ﴾ أي مخافة الفاقة والفقر، إذ كان العرب يئدون البنات خشية العار ويقتلون الأولاد الذكور كالإناث مخافة الفاقة فأوصى تعالى بمنع ذلك وقال متعهدا متكفلا برزق الأولاد وآبائهم فقال: ﴿ نحن نرزقهم وإياكم ﴾ وأخبر تعالى أن قتل الأولاد ﴿ كان خطئا كبيرا ﴾ أي إثما عظيما فكيف يقدم عليه المؤمن؟.

وقوله: ﴿ ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا ﴾ أي ومن جملة ما حكم به ووصى أن لا تقربوا أيها المؤمنون الزنا مجرد قرب منه قبل فعله، لأن الزنا كان في حكم الله فاحشة أي خصلة قبيحة شديدة القبح ممجوجة طبعا وعقلا وشرعا، وساء طريق هذه الفاحشة سبيلا أي بئس الطريق الموصل إلى الزنا طريقا للآثار السيئة والنتائج المدمرة التي تترتب عليه أولها أذية المؤمنين في أعراضهم وآخرها جهنم والاصطلاء بحرها والبقاء فيها أحقابا طويلة. وقوله: ﴿ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ﴾ أي ومما حكم تعالى به وأوصى أن لا تقتلوا أيها الؤمنون النفس التي حرم الله أي قتلها إلا بالحق، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم الحق الذي تقتل به نفس المؤمن وهو واحدة من ثلاث: القتل العمد العدوان، الزنا بعد الإحصان، الكفر بعد الإيمان. وقوله ﴿ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ﴾ أي من قتل له قتيل ظلما وعدوانا أي غير خطأ فقد أعطاه تعالى سلطة كاملة على قاتل وليه إن شاء قتله وإن شاء أخذ دية منه، وإن شاء عفا عنه لوجه الله تعالى: وقوله: ﴿ فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ﴾ أي لا يحل لولي الدم أي لمن قتل له قتيل أن يسرف في القتل فيقتل بدل الواحد أكثر من واحد أو بدل المرأة رجلا. أو يقتل غير القاتل، وذلك أن الله تعالى أعطاه سلطة تمكنه من قتل قاتله فلا يجوز أن يقتل غير قاتله كما كانوا في الجاهلية يفعلون.

أيسر التفاسير · الصفحة ٦١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٦١٢