تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.40-44

شرح الكلمات:

أفأصفاكم: الاستفهام للتوبيخ والتقريع ومعنى أصفاكم خصكم بالبنين واختارهم لكم.

ولقد صرفنا في هذا القرآن: أي بينا فيه من الوعد والوعيد والأمثال والعظات والأحكام والعبر.

ليذكروا: أي ليذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويطيعوا.

لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا: أي لطلبوا طريقا إلى الله تعالى للتقرب إليه وطلب المنزلة عنده.

ومن فيهن: أي في السماوات من الملائكة والأرض من إنسان وجان وحيوان.

وإن من شيء إلا يسبح: أي وما من شيء إلا يسبح بحمده من سائر المخلوقات.

حليما غفورا: حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على معصيتكم إياه وعدم طاعتكم له.

معنى الآيات:

يقول تعالى مقرعا موبخا للمشركين الذين يئدون البنات ويكرهونهن ثم هم يجعلون الملائكة إناثا ﴿ أفأصفاكم ربكم بالبنين ﴾ أي أخصكم بالبنين ﴿ واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما ﴾ أيها المشركون إذ تجعلون لله ما تكرهون افترء وكذبا على الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ ولقد صرفنا في هذا القرآن ﴾ أي من الحجج والبينات والأمثال والمواعظ الشيء الكثير من أجل أن يذكروا فيذكروا ويتعظوا فيبينوا إلى ربهم فيوحدونه وينزهونه عن الشريك والولد، ولكن ما يزيدهم القرآن وما فيه من البينات والهدى إلا نفورا وبعدا عن الحق. وذلك لغلبة التقليد عليهم، والعناد والمكابرة والمجاحدة. وقوله تعالى: ﴿ قل لو كان معه آلهة كما يقولون ﴾ أي قل يا نبينا لهؤلاء المشركين المتخذين لله أندادا يزعمون أنها آلهة مع الله قل لهم لو كان مع الله آلهة كما تقولون وإن كان الواقع يكذبكم إذ ليس هناك آلهة مع الله ولكن على فرض أنه لو كان مع الله آلهة ﴿ لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ﴾ أي لطلبوا طريقا إلى ذي العرش سبحانه وتعالى يلتمسون فيها رضاه ويطلبون القرب منه والزلفى إليه لجلاله وكماله، وغناه وحاجتهم وافتقارهم إليه. ثم نزه سبحانه وتعالى نفسه أن يكون معه آلهة فقال ﴿ سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ﴾. وقوله: ﴿ تسبح له السموت السبع والأرض ومن فيهن ﴾ فأخبر تعالى منزها نفسه مقدسا ذاته عن الشبيه والشريك والولد والعجز، فأخبر أنه لعظمته وكماله تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن بكلمة.. سبحان الله وبحمده ﴿ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ﴾ كما أخبر أنه ما من شيء من المخلوقات إلا ويسبح بحمده بلسان قاله وحاله معا فيقول سبحان الله وبحمده وقوله: ﴿ ولكن لا تفقهون تسبيحهم ﴾ لاختلاف الألسنة واللغات. وقوله إن كان أي الله ﴿ حليما ﴾: أي لا يعاجل بالعقوبة من عصاه ﴿ غفورا ﴾ يغفر ذنوب وزلات من تاب إليه وأناب طالبا مغفرته ورضاه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- حرمة القول على الله تعالى بالباطل ونسبة النقص إليه تعالى كاتخاذه ولدا أو شريكا.

2- مشروعية الاستدلال بالعقليات، على إحقاق الحق وإبطال الباطل.

3- فضيلة التسبيح وهو قول: سبحان الله وبحمده حتى إن من قالها مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت في الكثرة مثل زبد البحر.

4- كل المخلوقات في العوالم كلها تسبح الله تعالى أي تنزهه عن الشريك والولد والنقص والعجز ومشابهة الحوادث إذ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

5- حلم الله يتجلى في عدم تعجيل عقوبة من عصاه ولولا حلمه لعجل عقوبة مشركي مكة وأكابر مجرميها. ولكن الله أمهلهم حتى تاب أكثرهم.

أيسر التفاسير · الصفحة ٦١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٦١٥