3- تخويف المشركين بأن الله تعالى قادر على أن يخسف بهم الأرض أو يرسل عليهم حاصبا من الريح فيهلكهم أو يردهم إلى البحر مرة أخرى ويرسل عليهم قاصفا من الريح فيغرقهم بسبب كفرهم بالله، وعودتهم إلى الشرك بعد دعائه تعالى والتضرع إليه حال الشدة.
4- بيان منن الله تعالى على الإنسان وأفضاله عليه في تكريمه وتفضيله.
5- حال الرخاء أصعب على الناس من حال الشدة بالقحط والمرض، أو غيرهما من المصائب.
6- الإعلان عن كرامة الآدمي وشرفه على سائر المخلوقات الأرضية.
17.71-77
شرح الكلمات:
بإمامهم: أي الذي كانوا يقتدون به ويتبعونه في الخير أو الشر.
فتيلا: أي مقدار فتيل وهو الخيط الذي يوجد وسط النواة.
ومن كان في هذه أعمى: من كان في الدنيا أعمى عن حجج الله تعالى الدالة على وجوده وعلمه وقدرته، فلم يؤمن به ولم يعبده فهو في الآخرة أشد عمى وأضل سبيلا.
وإن كادوا: أي قاربوا.
ليفتنونك: أي يستنزلونك عن الحق، أي يطلبون نزولك عنه.
لتفتري علينا غيره: أي لتقول علينا افتراء غير الذي أوحينا إليك.
إذا لاتخذوك خليلا: أي لو فعلت الذي طلبوا منك فعله لاتخذوك خليلا لهم.
ضعف الحياة وضعف الممات: أي لعذبناك عذاب الدنيا مضاعفا وعذاب الآخرة كذلك.
ليستفزونك من الأرض: أي ليستخفونك من الأرض أرض مكة.
لا يلبثون خلافك: أي لا يبقون خلفك أي بعدك إلا قليلا ويهلكهم الله.
سنة من قد أرسلنا من قبلك: أي لو أخرجوك لعذبناهم بعد خروجك بقليل، سنتنا في الأمم.
ولا تجد لسنتنا تحويلا: أي عما جرت به في الأمم السابقة.
معنى الآيات:
يقول تعالى لرسوله في تقرير عقيدة البعث والجزاء، اذكر يا رسولنا ﴿ يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ﴾ الذي كانوا يقتدون به ويتبعونه فيتقدم ذلك الإمام ووراءه أتباعه وتوزع الكتب عليهم واحدا واحدا فمن أعطى كتابه بيمينه تشريفا له وتكريما، فأولئك الذين أكرموا بإعطائهم كتبهم بأيمانهم، يقرأون كتابهم ويحاسبون بما فيه ﴿ ولا يظلمون ﴾ أي لا ينقصون مقدار فتيل لا تنقص حسناتهم، ولا بزيادة سيئاتهم. واذكر هذا لهم تعظهم به لعلهم يتعظون، وقوله تعالى: ﴿ ومن كان في هذه ﴾ أي الدنيا ﴿ أعمى ﴾ لا يبصر هذه الحجج والآيات والدلائل وأصر على الشرك، والتكذيب والمعاصي ﴿ فهو في الآخرة أعمى ﴾ أي أشد عمى ﴿ وأضل سبيلا ﴾ فلا يرى طريق النجاة ولا يسلكه حتى يقع في جهنم. وقوله: ﴿ وإن كادوا ليفتنونك ﴾ أي يصرفونك ﴿ عن الذي أوحينآ إليك ﴾ من توحيدنا والكفر بالباطل وأهله. ﴿ لتفتري علينا غيره ﴾ أي لتقول علينا غير الحق الذي أوحيناه إليك، وإذا لو فعلت بأن وافقتهم على ما طلبوا منك، من الإغضاء على شركهم والتسامح معهم إقرارا لباطلهم، ولو مؤقتا، ﴿ لاتخذوك خليلا ﴾ لهم وكانوا أولياء لك، وذلك أن المشركين في مكة والطائف، واليهود في المدينة كانوا يحاولون جهدهم أن يستنزلوا الرسول على شيء من الحق الذي يأمر به ويدعو إليه مكرا منهم وخديعة سياسية إذ لو وافقهم على شيء لطالبوا بآخر، ولقالوا قد رجع إلينا، فهو إذا يتقول، وليس بالذي يوحى إليه بدليل قبوله منا كذا وكذا وتنازله عن كذا وكذا، وقوله تعالى: ﴿ ولولا أن ثبتناك ﴾ أي على الحق حيث عصمناك ﴿ لقد كدت ﴾ أي قاربت ﴿ تركن ﴾ أي تميل ﴿ إليهم شيئا قليلا ﴾ بقبول بعض اقتراحاتهم ﴿ إذا ﴾ أي لو ملت إليهم، وقبلت منهم ولو شيئا يسيرا ﴿ لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ﴾ ، أي لضاعفنا عليك العذاب في الدنيا والآخرة ثم لا تجد لك نصيرا ينصرك إذا نحن خذلناك وعذبناك وقوله تعالى في حادثة أخرى وهي أنهم لما فشلوا في المحاولات السلمية أرادوا استعمال القوة فقرروا إخراجه من مكة بالموت أو الحياة فأخبر تعالى رسوله بذلك إعلاما وإنذارا، فقال: ﴿ وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ﴾ أرض مكة ﴿ ليخرجوك منها وإذا ﴾ أي لو فعلوا لم يلبثوا بعد إخراجك إلا زمنا قليلا ونهلكهم كما هي سنتنا في الأمم السابقة التي أخرجت أنبياءها أو قتلتهم هذا معنى قوله تعالى: ﴿ وإن كادوا ليستفزونك ﴾ أي يستخفونك ﴿ من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ﴾ اي عما جرت به في الأمم السابقة.